للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَدْ يَقصُرُ، فَيَبْقَى إِلَى أَنْ يُوجَدَ مَا يَقطَعُهُ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى الإِعْرَاضِ. وَقَولُهُ مَكَثَت يَومًا لَيْسَ لِلتَّقْدِيرِ بِهِ.

وَقَولُهُ: مَا لَم تَأْخُذ فِي عَمَل آخَرَ: يُرَادُ بِهِ عَمَلٌ يُعرَفُ أَنَّهُ قَطْعٌ لِمَا كَانَ فِيهِ لَا مُطلَقَ العَمَلِ (وَلَو كَانَتْ قَائِمَة فَجَلَسَت فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا) لِأَنَّهُ دَلِيلُ الإِقْبَالِ، فَإِنَّ

قوله: (وقوله)؛ أي: قول محمد في الكتاب.

(يراد به عمل يعرف أنه قطع لما كان فيه لا مطلق العمل)؛ حتى لو لبست ثيابها من غير قيام أو أكلت أو شربت أو قرأت قليلا، أو قالت: ادع أبي (١) أستشيره، وما أشبه ذلك، ما هو من عمل الفرقة؛ فكانت هي على خيارها.

وهذا الذي ذكرته كما يكون في قوله: أمرك بيدك يكون في قوله: " اختاري "، وقوله: "طلقي نفسك ".

وفي قوله: " أنت طالق إن شئت "، وفي قوله لأجنبي: " أمر امرأتي بيدك " أو قال له: "طلقها إذا شئت " أو " إن شئت "، أو "أمر امرأتي بيدك في أن تخلعها "، وكذا في قوله: "أعتق عبدي إن شئت".

بخلاف الوكيل لو قال له: "بعه إن شئتَ "؛ حيث لا يقتصر على المجلس؛ لأن البيع لا يحتمل التعليق فلم يتقيد بالمجلس.

وبخلاف قوله لها: طلقي ضرَّتَكِ؛ لأنه توكيل ويملك الرجوع منه. كذا ذكره التمرتاشي (٢).

وفي فتاوى أهل سمرقند: أمرُ امرأتي بيدها؛ فقالت هي: أعطني كذا إن طلقتني، فقال الزوج: لا أدري هذا، فقالت: إن جعلت أمري بيدي فقد طلقت نفسي؛ لا تطلق لأنها تكلمت بكلام زائد، وهو قولها: أعطني كذا؛ فقد قطعت المجلس.


(١) في الأصل: (ربي)، وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٢) انظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (٤/ ٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>