وفي الأمر المطلق: لما لم يكن مؤقت حتى يراعى وجوده اعتبرنا معنى التمليك؛ فيقتصر على المجلس إذا لم تكن غائبة، واعتبرنا معنى التعليق؛ فقلنا ببقاء الإيجاب إذا كانت غائبة.
وأما في مسألة الفصول؛ فالفرق أن في أحدهما: إذا كان الأمر باليد منجزا بأن قال لها: أمرك بيدك؛ يخرج الأمر من يدها بالطلاق البائن، أما لو كان معلقا بالشرط بأن قال: أكرترايزم، أو قال: أكرتو غائب سوي، وما أشبه ذلك؛ فالأمر بيدك، ثم طلقها بائنا أو خالعها؛ لا يبطل حتى لو تزوجها ثم وجد الشرط؛ يصير الأمر بيدها.
أما وجه توفيق ما ذكر في الفصول: أن الأمر لا يرتد بردها ولا برد أجنبي، وبين ما ذكر في الذخيرة: أنه يرتد بالرد عند التفويض، أما بعد ذلك لا يرتد بالردّ، كما لو أقر بشيء لرجل وصدقه المقر له ثم ردَّ إقراره لا يصح الرد. ذكره في المحيط (١).
وحاصله: أن الأمر باليد بمنزلة الإبراء من الدين؛ من حيث لن ثبوته لا يتوقف بالقبول ويرتد بالرد؛ لما فيه من معنى الإسقاط والتمليك؛ لأن الدين عبارة عن وصف [في](٢) الذمة؛ فبالإبراء أزال هذا الوصف فكان إسقاطا كالإعتاق، وفيه معنى التمليك قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة ٢٨٠]. سمى إبراء الدين بالتصدق، والتصدق عبارة عن التمليك؛ فلما كان في الأمر باليد معنى التمليك والتعليق والقبول في التعليقات ليس بشرط، ويرتد بالرد لمعنى التمليك بعد التفويض، ولا يتوقف على القبول عملا بالمعنيين بقدر الإمكان. وإليه أشير في الذخيرة وغيره (٣).