وفي الكتاب فيما إذا قال:" أمرك بيدك اليوم وغدًا" إن ردت الأمر في يومها؛ لا يبقى في يدها، فكان قابلا للرد فلو قلنا: إن قبول الرد فيما ذكر في الكتاب باعتبار أنه مؤقت؛ فقد ذكر في المطلق أيضًا [أنه يرتد بالقيام عن المجلس؛ فالمطلق أيضا](١) قابل للرد.
وفي الفصول: لو قال لها أمرك بيدك ثم طلقها بائنا؛ خرج الأمر من يدها، وقال في موضع آخر: لا يخرج وإن كان الطلاق بائنا (٢).
فلابد من بيان وجه التوفيق ودفع المناقضة.
قلنا: نبه أن في الأمر باليد معنى التمليك، ومعنى التمليك كما ذكر في المتن؛ لأن المالك من يتصرف لنفسه، وهذا كذلك؛ فإنها عاملة لنفسها بتخليصها عن ذل النكاح فلا تكون نائبة عن الغير.
وأما التعليق؛ فإن الإيقاع وإن صدر من غير الزوج إلا أن الوقوع مضاف إلى معنى من قبل الزوج على وجه يوجب الإيقاع منها أم لا؛ فصار كأنه قال لها: إن طلقت نفسك فأنت طالق.
وبناء هذه الأحكام لوجود هذين المعنيين.
والتمليك والتعليق يثبتان معنى وحكما؛ لما أن التمليك يقتضي التقرر قطعا والتعليق يقتضي التردد؛ فلذا تتراءى الأحكام متناقضة؛ لكن الشأن في التخريج.
ثم التمليك لا ينافي التوقيت، واعتبره بتمليك المنافع كالإجارة والإعارة؛ فإنهما يقبلان التوقيت مع وجود التمليك؛ فكذا هاهنا.
ولا يسقط بالقيام عن المجلس في الأمر المؤقت؛ لأن فيه معنى التعليق، والتوقيت يلائم التعليق؛ فصح التوقيت، وإذا صح التوقيت لا يبطل بالقيام عن المجلس؛ إذ لو بطل لم يكن للتأقيت فائدة.
(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) فتح القدير للكمال ابن الهمام (٤/ ٩٢).