للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجُهَا بِرَدِّ الأمرِ، لِأَنَّ المُخَيَّرَ بَيْنَ الشَّيئَيْنِ لَا يَمْلِكُ إِلَّا اخْتِيَارَ أَحَدِهِمَا.

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ: «أَمْرُكِ بِيَدِكِ اليَومَ وَأَمْرُكِ بِيَدِكِ غَدًا» أَنَّهُمَا أَمْرَانِ، لِمَا أَنَّهُ ذَكَرَ لِكُلِّ وَقْتٍ خَبَرًا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ قَالَ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ يَومَ يَقْدُمُ فُلَانٌ، فَقَدِمَ فُلَانٌ وَلَمْ تَعْلَمْ بِقُدُومِهِ حَتَّى جَنَّ اللَّيلُ فَلَا خِيَارَ لَهَا) لِأَنَّ الْأَمْرَ بِاليَدِ مِمَّا يَمْتَدُّ، فَيُحْمَلُ اليَومُ المَقْرُونُ بِهِ عَلَى بَيَاضِ النَّهَارِ

ظاهر الرواية؛ لأنها أوقات مترادفة؛ فصار كقوله: أمرك بيدك أبدا فيرتد بردها مرة، وعن أبي حنيفة ثلاثة أمور؛ لأنها أوقات حقيقية (١).

قوله: (أنهما أمران) حتى لو اختارت زوجها اليوم ثم جاء الغد يصير الأمر في يدها.

وجعل الإمام السرخسي هذه الرواية صحيحة؛ فقال: وهو صحيح؛ لأنه لما ذكر لكل وقت خبرا عرف أنه لم يرد اشتراك الوقتين في خبر الواحد (٢).

وجعل الإمام قاضي خان هذه الرواية أصل الرواية ولم يذكر فيه خلاف أحد، ثم قال: وروى ابن سماعة عن محمد لو قال: أمرك بيدك اليوم كان الأمر بيدها إلى غروب الشمس، ولو قال في اليوم فقامت عن مجلسها؛ بطل (٣)، وهو على ما ذكرنا من الأصل في قوله: أنت طالق غدا وفي غد.

(المقرون به)؛ أي بالأمر باليد.

(على بياض النهار) فحينئذ لا يبقى لها الخيار بعد الغروب؛ لانقضاء مدة الأمر؛ كما لو جعل أمرها بيدها غدا وهي غائبة؛ [كان] (٤) لها الخيار إذا علمت؛ لأن أوامر الشرع لا تلزم بدون العلم فأمر العباد كان أولى. كذا ذكر قاضي خان.


(١) انظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (٤/ ٩٢).
(٢) المبسوط لِلسَّرَخْسِي (٦/ ٢٢٣).
(٣) انظر: تبيين الحقائق (٢/ ٢٢٣).
(٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>