يكون قاطعًا للمجلس، وكون الغد قريبًا من اليوم حيث لم يدخل بينهما زمان فلا يجعلهما كالوقتين، فكان الغد ملحقًا باليوم؛ لأن الأصل في العطف وقوع الشركة فيما تم به المعطوف عليه من غير أن ينفرد المعطوف بخبر آخر. وقد بين ذلك في الأصول.
قوله:(كما لا تملك رد الإيقاع)؛ يعني: ليس لها رد وقوع الطلاق الذي أوقعها الزوج، فكذا لا يكون لها رد الأمر باليد الذي صدر من زوجها بعد قوله: أمرك بيدك؛ لأن الأمر باليد يثبت لها بلا قبول منها كالإيقاع، فيكون الأمر باليد باقيًا في الغد فكان لها أن تختار نفسها غدًا.
وقال الإمام السرخسي: روى الكرخي هذه الرواية عن أبي حنيفة (١).
كأنه جعل ردها الأمر في اليوم بمنزلة قيامها عن المجلس أو اشتغالها بعمل آخر.
فيكون (لها أن تختار نفسها غدًا) وكأنه ذهب إلى أنها (لا تملك رد الأمر كما لا يملك رد الإيقاع).
(ووجه الظاهر)؛ أي: ظاهر الرواية: [أن](٢) الوقت المذكور هاهنا بمنزلة المجلس في قولك: "أمرك بيدك " مطلقًا، وهناك لو اختارت زوجها يخرج الأمر من يدها؛ لما أن المخيّر بين الشيئين لا يملك إلا اختيار أحدهما، فإذا اختارت زوجها لا يبقى الاختيار في الغد.
وفي جامع التمرتاشي: لو قال اليوم غدا بعد غد (٣)؛ فهو أمر واحد في
(١) انظر: تبيين الحقائق (٢/ ٢٢٣). (٢) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثالثة. (٣) في الأصل: (لو قال اليوم هذا أو بعد غد) وما أثبتناه من النسخة الثانية.