للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطَّلَاقُ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْقِيتَ، وَالأَمرُ بِاليَدِ يَحتَمِلُهُ، فَيُوَقَّتُ الأَمرُ بِالأَوَّلِ وَبِجُعَلُ الثَّانِيَ أَمْرًا مُبْتَدَأَ (وَلَو قَالَ: أَمْرُكَ بِيَدِكَ اليَومَ وَغَدًا يَدخُلُ اللَّيلُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ رَدَّت الأَمْرَ فِي يَومِهَا لَا يَبْقَى الأَمرُ فِي يَدِهَا فِي غَد) لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ وَاحِدٌ، لِأَنَّهُ لَم يَتَخَلَّل بَينَ الوَقتَينِ المَذْكُورَينِ وَقتْ مِنْ جِنسِهِمَا لَم يَتَنَاوَلَهُ الكَلَامُ، وَقَدْ يَهجُمُ اللَّيلُ

فيه وإن لم يكن من جنس اليوم والغد؛ لما أن المراد منه وقت واحد بيومين عادة؛ فتدخل فيهما الليلة ضرورة وإن لم تكن من جنسهما.

وهاهنا لم يدخل الغد وإن كان من جنس اليوم وبعد غد؛ فعلم أن المراد منه تجديد الأمر، فيحتمل كل واحد من جنس اليوم وبعد غد، فيعتبر كل واحد من الوقتين منفرد، ويذكر اليوم بعبارة الفرد ولا يدخل الليل.

وفي جامع التمرتاشي: أن أمرك بيدك فيهما أمر واحد (١).

[] (٢) وكذا لو قال: اليوم ورأس الشهر؛ لأنه عطف أحد الوقتين على الآخر من غير تكرار لفظ الأمر؛ فكان أمرًا واحدًا كما في قوله: اليوم وغدًا.

وقلنا: أحد الوقتين هاهنا غير متصل؛ فالأمر لما بينهما وقت غير مذكور، بخلاف قوله: وغدًا؛ لأنه متصل بالوقت الآخر، فكان ذكر الغد لامتداد حكم الأمر إليه. كذا في المبسوط (٣).

(والأمر باليد يحتمله)؛ أي: يحتمل التوقيت؛ فلما توقت الأمر باليوم الأول انقطع بمجيء الغد، فلم يعد بعد الانقطاع إلا بتجديد [الأمر] (٤)؛ فاقتضى ضرورة الإيجاب أمر آخر.

أما الطلاق فلا يحتمل التأقيت حتى ينقطع بمضي (٥) اليوم؛ فبقي الوصف بعد الغد بطلاق واحد فلم يقتض آخر. كذا في مبسوط فخر الإسلام.

قوله: (وقد يهجم الليل) هذا لبيان أن الليل المتخلل بين اليوم والغد لا


(١) انظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (٤/ ٩٢).
(٢) ذا تعقيب على قوله بالمتن: (وقال زفر : هما أمر واحد بمنزلة قوله أنت طالق اليوم) وبعد غد، المبسوط للسرخسي (٦/ ٢٢٣).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٢٢٣).
(٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٥) في الأصل: (بمجيء) وما أثبتناه من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>