شقصًا مِنهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِمَا قُلْنَا مِنْ المُنَافَاةِ. وَعَنْ مُحَمَّد: أَنَّهُ يَقَعُ لِأَنَّ العِدَّةَ وَاجِبَةٌ (*). بِخِلَافِ الفَصْلِ الأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ هُنَاكَ حَتَّى حَلَّ وَطَؤُهَا لَهُ.
(وَإِذَا قَالَ لَهَا وَهِيَ أَمَةٌ لِغَيْرِهِ: أَنتِ طَالِقٌ لِنتَينِ مَعَ عِنقِ مَولَاكَ إِيَّاكَ فَأَعْتَقَهَا مَولَاهَا مَلَكَ الزَّوجُ الرَّجِعَةَ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ التَّطلِيقَ بِالإِعتاق أو العتقِ، لِأَنَّ اللَّفظ
وعن الشعبي والنخعي: لو ملكت زوجها فأعتقته حين ملكته؛ كانا على نكاحهما. وأجمعوا على بطلان نكاحها لو ملكها زوجها (١).
وللجمهور أن بين الملكين منافاة؛ فلا بقاء للمنافي مع منافيه.
(الفصل الأول) وهو إذا ملك الزوج امرأته.
(لأنه لا عدة)؛ أي: في حق مولاها الذي ملكها.
وفي الكافي: فإن قيل: أليس لا يجوز له التزويج وهذا دليل على وجوب العدة؟
قلنا: قد قالوا (لا عدة عليها)؛ بدليل أنه لو زوجها من آخر جاز.
والصحيح أنه لا يجوز تزويجها من آخر، فعلم أنه لا تجب العدة عليها في حق من اشتراها.
وفي حق غيره روايتان، وهذا لأن العدة إنما تجب لاستبراء رحمها من ماء نفسه مع بقاء السبب الموجب لحل الوطء (٢).
قوله: (مع عتق مولاك)؛ أي: إعتاق؛ فاستعير الحكم لغلبته؛ لأن العتق حكم الإعتاق، والدليل عليه أنه قال بعده: (علق التطليق بالإعتاق).
ولأن الإعتاق يضاف حقيقة إلى المولى لا العتق.
(أو العتق)؛ أي: العتق الحاصل بإعتاق المولى.
(لأن اللفظ) وهو قوله: (مع عتق مولاك) ينتظم الإعتاق والعتق؛ أي: على طريق البدل لا الشمول؛ لاستحالة اجتماع الحقيقة والمجاز مرادين.
(*) الراجح: قول الشيخين.
(١) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم (ص: ٦٩)، الإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان (٢/٢١).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ٣٣٦)، البحر الرائق (٣/ ٣٠٦).