(وَلَو قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ وَاحِدَة أَوْ لَا، فَلَيْسَ بِشَيء). قَالَ ﵁: هَكَذَا ذَكَرَ فِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ مِنْ غَيْرِ خِلَاف، وَهَذَا قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ آخِرًا. وَعَلَى قَولِ مُحَمَّد وَهُوَ قَولُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلا: تَطلُقُ وَاحِدَة رَجْعِيَّة (*)، ذَكَرَ قَولَ مُحَمَّد فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ فِيمَا إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٍ أَوْ لَا شَيْءَ، وَلَا فَرقَ بَينَ المَسأَلَتَينِ.
وَلَو كَانَ المَذْكُورُ هَاهُنَا قَولَ الكُلِّ فَعَن مُحَمَّد رِوَايَتَانِ، لَهُ: أَنَّهُ أَدخَلَ الشَّكَ فِي الوَاحِدَةِ لِدُخُولِ كَلِمَةِ «أَوْ» بَيْنَهَا وَبَينَ النَّفْيِ، فَيَسقُطُ اعْتِبَارُ الوَاحِدَةِ وَيَبْقَى قَولُهُ: أَنتِ طَالِقٌ، بِخِلَافِ قَولِهِ: أَنتِ طَالِقٌ أو لا لِأَنَّهُ أَدخَلَ الشَّكَ فِي أَصل الإِيقَاعِ فَلَا يَقَعُ. وَلَهُمَا: أَنَّ الوَصفَ مَتَى قُرِنَ بِالعَدَدِ كَانَ الوُقُوعُ بِذِكرِ العَدَدِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَو قَالَ لِغَيرِ المَدخُولِ بِهَا: أَنتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا تَطلُقُ ثَلَاثًا، وَلَو كَانَ الوُقُوعُ بِالوَصفِ
قوله: (فليس بشيء) وكذا لو قال: أنت طالق أو لا، أو غير طالق؛ لا يقع شيء. وبه قال الشافعي (١)، ومالك، وأحمد (٢).
وعلى هذا الخلاف لو قال: أنت طالق ثلاثًا أو لا شيء.
(في كتاب الطلاق)؛ أي: طلاق المبسوط.
(ولا فرق بين المسألتين) وهي قوله: أنتِ طالق واحدة أو لا، وأنت طالق واحدة أو لا شيء؛ أي: لا فرق بينهما في حق التردد في الإيقاع أو في حق الوضع.
فـ (المذكور هاهنا) أي: في الجامع الصغير.
(له)؛ أي: لمحمد.
(أنه)؛ أي: الزوج.
(أدخل الشك في الواحدة) إلى آخره.
(*) الراجح قول الشيخين.(١) انظر: البيان للعمراني (١٠/ ١٢٤)، تكملة المجموع للمطيعي (١٧/ ١٤١).(٢) انظر: الهداية للكلوذاني (ص: ٤٢٥)، الإنصاف للمرداوي (٨/ ٤٧١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute