أَنَّ كَلِمَةَ «إِذَا» تُستَعمَلُ فِي الشَّرطِ أَيضًا، قَالَ قَائِلُهُم:
وَاسْتَغْنِ مَا أَعْنَاكَ رَبُّكَ بِالغِنَى … وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّل
فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الشَّرطُ لَم تَطلُق فِي الحَالِ. وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الوَقتُ تَطلُقُ، فَلَا تَطلُقُ بِالشَّكِّ وَالاحْتِمَالِ، بِخِلَافِ مَسأَلَةِ المَشِيئَةِ، لِأَنَّهُ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ لِلوَقْتِ لَا يَخْرُجُ الأمرُ مِنْ يَدِهَا، وَعَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ لِلشَّرطِ يَخْرُجُ، وَالأَمرُ صَارَ فِي يَدِهَا، فَلَا يَخْرُجُ بِالشَّكِّ وَالاحْتِمَالِ، … ... … ... … ... … ...
(تستعمل في الشرط)؛ أي: الشرط الخالص، يقول الرجل: إذا زرتني زرتك، وإذا أكرمتني أكرمتك، والمراد الشرط.
(واستغن) إلى آخره.
أول الشعر أنشده الفراء (١):
أَبْني إِنَّ أَبَاكَ كَارِبُ يَوْمِه … فإذا دُعِيتَ إلى المَكَارِمِ فاعْجَلِ
أُوصِيكَ إِيصَاءَ امرئٍ لَكَ ناصح … طَبِنٌ بريبِ الدَّهْرِ غَيرِ مُغَفَّل
واسْتَغْنِ مَا أَغْنَاكَ رَبُّكَ بِالْغِنَى … وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّل
(وإذا تصبك)، أي: (إن تصبك) بالجزم، ولهذا الجزم فلو كان للوقت لما انجزم، ودخلت الفاء في جوابه وهو (فتجمل)، وقد تبين هذا البحث في الأصول بتمامه.
كرب الشيء: دنا.
التجمل: التصبر.
فإن قيل: التجمل أكل الْجَمِيلَ، وهو: الشحم المذاب، والمراد الاكتفاء به.
قوله: (فلا تطلق بالشك).
فإن قيل: النظر إلى الشرطية يقتضي بقاء النكاح والحل، والنظر إلى الوقتية يوجب الطلاق والحرمة، فاجتمعت الحرمة والحل؛ فينبغي أن ترجح الحرمة كما عرف.
قلنا: هذا متروك في جميع صور التردد؛ فإنه لو شك في الانتقاض بعد الطهارة فإن بقاءها يُوجبُ إباحة الصلاة، وبالنظر إلى الانتقاض يحرم أداؤها،
(١) الأبيات من الكامل، وهي لعبد قيس بن خفاف. لسان العرب (١/ ٧١٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute