(وَلَو قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ إِذَا لَم أُطَلِّقكِ، أَوْ إِذَا مَا لَم أُطَلِّقكِ. لَم تَطلُق حَتَّى يَمُوتَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: تَطلُقُ حِينَ سَكَتَ) (*) لِأَنَّ كَلِمَةَ «إِذَا» لِلوَقتِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُورَتْ﴾ [التكوير: ١] وَقَالَ قَائِلُهُم:
وَإِذَا تَكُونُ كَرِيهَةٌ أُدعَى لَهَا … وَإِذَا يُحَاسُ الحَيسُ يُدعَى جُندُبٌ
فَصَارَ بِمَنزِلَةِ «مَتَى، وَمَتَى مَا»، وَلِهَذَا لَو قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنتِ طَالِقٌ إِذَا شِئتِ، لَا يَخْرُجُ الأَمرُ مِنْ يَدِهَا بِالقِيَامِ عَنْ المَجْلِسِ، كَمَا فِي قَولِهِ: مَتَى شِئتِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ:
قوله: (حتى يموت عند أبي حنيفة)، وبه قال الشافعي في الأصح (١)، ومالك، وأحمد في رواية (٢).
وفي المبسوط: وأصل الخلاف بين أهل اللغة والنحو؛ فالكوفيون يقولون: (إذا) قد تستعمل للشرط، وقد تستعمل للوقت على السواء، وإذا كان بمعنى الشرط يسقط عنه معنى الوقت أصلا كحرف (إن) وهو مذهب أبي حنيفة، وعند البصريين: حقيقة للوقت، وللشرط يستعمل مجازا ولا يسقط منه معنى الوقت، والمسألة مذكورة في الأصل مع تمامها (٣).
(الحيس): طعام يتخذ من التمر والأقط، يحايس: يطعم.
أول الشعر أنشده عنترة العبسي (٤): (شعر).
هَلْ فِي القَضِيَّةِ أَنْ إِذَا اسْتَغْنَيْتُمُ … وَأَمَنتُمُ فَأَنَا البَعِيدُ الأَجْنَبُ
وإذا الشدائد بالشدائد مرة … أَشْجَتِكُمُ فأنا الحبيب الأقرب
وَإِذَا تَكُونُ كَرِيهَةٌ أُدعى لَهَا … وَإِذَا يُحَاسُ الحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبُ
هَذَا لَعُمرُكُمُ الصَّغَارُ بِعَيْنِهِ … لا أُمَّ لِي إِنْ كَانَ ذَاكَ وَلَا أَبُ
والأشجاء: الأحزان.
(ولأبي حنيفة): أنه؛ أي: حرف [إذا] (٥).
(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) انظر: نهاية المطلب للجويني (١٤/ ١٢٩).
(٢) انظر: الكافي لابن قدامة (٣/ ١٢٧)، والمحرر للمجد ابن تيمية (٢/ ٦٥).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١١٢).
(٤) الأبيات من الكامل، وتروى لهني بن أحمر الكناني، وهو الأكثر الحماسة البصرية (ص ٦).
(٥) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.