وصارت قارًا تفوح منه رائحة الزفت المخلوط بالقفر مع نتن. وقوة المومياء مثل قوة الزفت والقفر إذا خلطا.
قال ابن البيطار (١): المومياء يقال على هذا الدواء المقدم ذكره وعلى الدواء المعروف بقفر اليهود وعلى المومياء القبوري، وهي موجودة بمصر كثيرًا، وهو خلط كانت الروم قديمًا تلطخ بها موتاها حتى تحفظ أجسادها بحالها لا تتغير، ويقال على حجارة تكون بصنعاء اليمن، وهي حجارة سوداء، وفيها أدنى تجويف وهي [إلى] الخفة ما هي، تكسر فيوجد في ذلك التجويف شيء سيال أسود، وتقلى هذه الحجارة إذا كسرت في الزيت فتقذف جميع ما فيها من الرطوبة السيالة وأكثر ما يوجد منها متوفرة إذا كانت السنة عندهم كثيرة المطر وهذه جميعها تجبر الكسر وهي مجربة في ذلك.
وقال الرازي في الحاوي (٢): حكى لي بعض الأطباء عن منافع المومياء. قال: نافع للصداع البلغمي البارد من غير مادة والشقيقة والفالج واللقوة والصرع والدوار يسعط لهذه العلل بحبة منه بماء مرزنجوش، ولوجع الأذن تذيب منه حبة بدهن ياسمين ويُقطر فيه، ولوجع الحلق يُراق منه قيراط بربّ التوت أو بطبيخ العدس والشونيز، ولسيلان القيح من الأذن يذاب شعيرة بدهن ورد وماء حصرم، ويجعل فيه فتيلة، ولثقل اللسان يذاب منه قيراط بماء طبخ فيه صعتر فارسي، وللسعال سطوج بماء عناب وبماء الشعير وسبستان، ويسقى ثلاثة أيام على الريق، وللخفقان قيراط بميسوسن أو بماء النعناع، وللريح والنفخة في المعدة قيراط بماء الكمون أو كراويا أو بماء النانخواه، وللصدمة الواقعة بالمعدة والكبد قيراط مع دانقين طين أرمني ودانق زعفران بماء عنب الثعلب أو خار شنبر، وللفواق حبة بطبيخ بزر الكرفس وكمون كرماني، ولوجع الرأس العتيق يؤخذ منه حبة ومسك وكافور وحد با دستر حبة حبة بدهن حبتان بأن يسعط، وللخناق قيراط بالإسكنجبين، ولوجع الطحال قيراط بماء الكزبرة، وللسموم حسن بماء طبيخ الحسك والانجدان وللعقارب قيراط بخمرة صرف ويوضع على الموضع بسمن بقر.
قال أبو جريج: إنه يصلح للكسر والوهن داخل البدن وخارجه، وينفع الصدر والرئة وهو قريب من الاعتدال إلا أنّه له خصوصية في تسكين أوجاع الكسر، وإذا شرب منه أو تمرخ به أو حقن به ينفع قروح الإحليل والمثانة وإذا سُقي منه قيراط باللبن.