للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بصيص القفر الذي ترمي به البحيرة، وليس له أيضًا روائح النفط الموجود فيما يرمى به بل يكون رائحة هذا الذي يحتفرون عليه [و] يصفونه تضرب إلى رائحة القفر العراقي.

وقال ديسقوريديوس في الأولى (١): القفر اليهودي بعضه أجود من بعض، وأجَوْد القفر ما كان لونه شبيهًا بلون الفرفير برّاقًا، قوي الرائحة رزينًا، والأسود منه والوسخ فردي؛ لأنه يغش بزفت يختلط فيه.

قال: وقد يكون في بلاد صقلية رطوبة تطفو على مياه العيون يستعملها الناس في السراج عوض الزيت ويسمونه دهنًا صقليًا ويغلطون في ذلك إنما هو نوع من القفر الرطب، ويدعي سطالاطيس.

وقال جالينوس في الحادية عشر (٢): القفر اليهودي هو أحد الأنواع المتولدة في ماء البحر وغيره، وكذلك صار يوجد طافيًا على مياه الحمأة وما دام فوق الماء، فهو رطب سائل، ثم إنه يجف بعد ذلك حتى يصير أصلب من الزفت اليابس، وقد يتولّد منه مقدار كثير جدًا في البحيرة المنتنة بغور الشام، وقوته تجف وتسخن في الثانية، ولذلك يستعمله الأطباء في الزاقات الجراحات الطرية بدمها، وفي سائر ما يحتاج إلى التجفيف مع الإسخان اليسير.

وقال حبيش (٣): قفر اليهود - وهو الخمر - وهو أرفع ما يكون من المومياء إذا كان خالصًا، نفع بإذن الله من رضاض اللحم، ومن الكسر إذا ضمد به من خارج، ويغلي بالزيت الخالص ويسقى للمرضوض اللحم، ويؤخذ المشاقة وشيء منه ويوضع عليه من خارج فيبرئ.

وقال ديسقوريديوس (٤): ولكل قفر قوة مانعة من تورم الجراحات، ملزقة للشعر النابت في الجفون، ملينة، محللة، وإذا احتمل أو تدخن به، كان صالحًا للأوجاع العارضة في النساء اللواتي يعرض لهنّ الاختناق ولخروج الرحم إذا تدخن به صرع من به صرع، وإذا شُرِب بجندبادستر وخمر، أدرّ الطمث ونفع من السعال المزمن، وعسر النفس، ونهش الهوام، وعرق النسا وأوجاع الجنب، وقد يحبب ويعطى لمن به إسهال مزمن، وإذا شرب ذوب الدواء المنعقد، وقد يحتقن به مع الشعير لقرحة الأمعاء، وإذا


(١) الجامع ٤/ ٢٧.
(٢) الجامع ٤/ ٢٧ - ٢٨.
(٣) الجامع ٤/ ٢٧.
(٤) الجامع ٤/ ٢٧ - ٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>