بمصر، ومنها ما يكون باليمن ونينوى وأرمينية والمستعمل منها في الطب ثلاثة أحدها المستدير؛ والثاني الرطب؛ وأجودها المشقق وأجوده ما كان حديثًا أبيض شديد البياض، شديد الحموضة ليس فيه حجارة، ومعناه الشعرى، ويكون بمصر، ويوجد صنف من الحجارة تشبهه جدًا، ويفرق بينهما أن الحجر لا يقبض، والشب يقبض، وأما المستدير فينبغي ألا يستعمل ويستدل عليه من شكله؛ لأنه مستدير بالطبع، ومنه شبيه بالتوتياء، لونه إلى البياض يقبض قبضًا قويًا، وفيه شيء من صفرة ذهبية وليس فيه شيء من الحجارة سريع التفتت وليكن من مصر، وأما الصنف الرطب، فينبغي أن تختار منه ما كان صافيًا شبيهًا باللبن متساوي الأجزاء كل أجزائه رطبة سهالة ليس فيها حجارة، وتفوح منه حرارة رائحة نارية وقوة هذه الأصناف مُسخّنة قابضة، تجلو غشاوة البصر، ويقلع البثور اللبنية، ويذيب اللحم الزائد في الجفون، وينبغي أن يعلم أن الشب المشقق هو أقوى من المستدير، وقد تحرق هذه الأصناف وتشوى كما يفعل بالقلقطار، وقد يمنع القروح الخبيثة من الانتشار، ويقطع نزف الدم ويشد اللثة التي لا يسيل منها اللعاب، وإذا خلط بالخل مسك الأسنان المتحركة، وإذا خُلِط بالعسل نَفْع من القلاع، وإذا خُلط بالحشيشة المساماة برشان داروا، نفع من البهق ومن سيلان المواد التي في الأذن، وإذا طبخ بورق الكرم وماء العسل، وافق الجرب المتقرح، وإذا خُلط بالماء وصُبَّ على الحكة والآثار البيض في الأظفار والداحس والشقاق العارض من البرد نفع، وإذا خلط به رديء الخل مع جزء مساوٍ له من العفص، نفع من الآكلة، وإذا خُلط جزء منه وجزء من الملح، نفع من القروح الخبيثة المنتشرة، وإذا لطخ على الرأس بماء الزفت قلع النخالة، وإذا لطخ بالماء، قتل القمل والصئبان، ونَفْع من حرق النار، وقد يلطخ به الأورام البغلمية والآباط المريحة فيقطع رائحتها وإذا صيّر منه في فم الرحم بصوفه قبل الجماع، قطع نزف الدم وقطع الحبل، وقد يخرج الجنين وهو صالح لورم اللثة واللهاة والنغانغ والفم، وقد يصلح لأوجاع الأذن وأوجاع القروح والانثيين.
وقال جالينوس في التاسعة (١): فيه قبض كثير جدًا، وجوهره غليظ إلا أنه ألطف ما فيه الشب المعروف باليماني، وبعده المستدير وأما الرطب والصفائحي فشديد الغلظ.
الرازي في خواصه (٢): إذا طرح الشب في الماء الكدر والنبيذ صفاه وروقه في