للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيها دودة أو كانت مجوفة غير مصمته، كان سببها استقبال الصدف للهواء الرديء وهو الليل وأنصاف النهار، ثم إن الصدف إذا تجسد الدُّر في جوفها تجسدًا مستويًا، هبط إلى قعر البحر حتى يرسخ فيه ويتشعب منه العروق فيه ويصير نباتًا بعد إن كان حيوانًا ذا نفس بفعل الله خالقها وخالق كل شيء؛ فإن تركت مدة طويلة، تغيرت وفسدت مثل الثمرة في الشجرة إذا لم تقطف وقت بلوغها؛ فإنها يذهب حسن لونها وطيب طعمها.

وقال غيره: إن في بحر أوقيانوس ماءًا لزجًا شبيهًا بالزئبق فالقطرة التي يتولّد منها الدر من رشاشات ذلك الماء، فإذا تمَّ الدُّر في جوف ذلك الصدف ينتقل إلى موضع آخر وينبت في ذلك الموضع، فإذا انتقل الصدف من موضعه إلى موضع آخر من البحرين يهنئ الناس بعضهم بعضًا بوصول الصدف، والغواص إذا نزل لإخراجه، يقلعه من الأرض فما أخرج لوقته، يبقى طريًا صقيلًا، وما أخرج قبل وقته أو بعده، لا يبقى على لونه بل يتغير.

قال في كتاب الأحجار: الدُّر طبعه الاعتدال في الحر والبرد واليبوسة والرطوبة، ويجب أن يختار منه ما كان زيتونيًا ليست فيه خشونة ولا تضريس متناسب الأجزاء مشرق اللون جدًا، وأصناف هذا الحجر ثلاثة وهو نوع واحد، وذلك در وجوهر ولؤلؤ ولهذا الحجر أشباه قلائل تقارب لونه وجسمه، ولا تبلغ مبلغه، والفرق بينه وبين أشباهه بالنظر إليه، وشديدة البياض مع درية المخبر، وحجر الدر يؤتى به من بلاد بحر الظلم من أقصى بلاد العراق والهند، ومنه يمني وهو أخف وزنًا ولونًا من العراقي، وأطفأ نورًا وأجرس جسمًا.

قال أرسطو (١): من خاصية الدرُّ أنّه ينفع لدفع الخفقان والخوف والفزع اللذين يعرضان من المرة السوداء، ويصفي دم القلب، وإنما تخلطه الأطباء بالأدوية؛ لهذا المعنى ويستعملونه في الأكحال ليشدَّ أعصاب العين، ومَنْ وقف على جعل الدر واللآلئ ماءًا رجرجًا، فإنه إذا طلي به البياض الذي يكون في الجسد كالبرص، أذهبه بأول مرة.

وقال في خواص الأحجار: من حكه وطلى به موضع البرص والبياض في البدن، أزاله ليومه وأذهبه بأذن الله تعالى، وإنْ سَحق منه شيئًا لم يمسه الحديد مع شراب الحماض، نَفْع من خفقان القلب وضعفه ورجفان الفؤاد والفزع الذي يعرض من استيلاء المرّة السوداء وإذا جعل في الاكحال من المذكور أيضًا، نَفْع من البخار العارض في


(١) العجائب ١٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>