وجه التمسك بهذه الآية في وجوب نفقة الأولاد: وهو أنه تعالى أوجب نفقة المرضعات على المولود له وهو الأب، بسبب إرضاع الولد؛ لما أن الحكم المرتب على اللفظ المشتق دليل على أن مأخذ الاشتقاق علة لذلك الحكم، كما في الزاني والسارق، فلما وجبت نفقتهن بسبب الإرضاع؛ كان إيجاب نفقة الولد عليه أولى (١).
والأظهر في التمسك:[ما تمسك](٢) في المبسوط بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] والنفقة بعد الفطام بمنزلة مؤنة الرضاع قبل ذلك؛ إذ هما لا يتفارقان، فمتى وجبت عليه مؤنة الرضاع يجب عليه النفقة.
ولأن الولد جزؤه، فتكون نفقته عليه كنفقته على نفسه، ويجب نفقته على الأم إذا لم يكن له أب، أو معسر والأم موسرة عندنا. وبه قال الشافعي وأحمد.
وعن مالك: لا يجب عليها لعدم العصوبة لها ولولدها، فإذا وجبت عليها، هل ترجع الأم على الأب إذا أيسر؟
حكى ابن قدامة عن الأئمة الأربعة عدم الرجوع، وقال أبو يوسف ومحمد: ترجع.
وفي جوامع الفقه: إذا لم يكن [للأب](٣) مال والجد أو الأم أو العم أو الخال موسر؛ يجبر على نفقة الصغير، ويرجع بها على الأب إذا أيسر، وكذا يجبر الأبعد إذا غاب الأقرب ثم يرجع، ولم يحك خلافا.
وفي نفقات الشهيد: خلع امرأته وغاب، وطالبت عم أولادها؛ فعلى العم ثلثا نفقتهم، وعلى الأم الثلث إذا كانا موسرين، ويكون دينا على الأب، يرجع كل منهما عليه إن كان بأمر الحاكم.
قال القاضي: هكذا إذا كانت الغيبة منقطعة. ونفقة الصغير على الجد والأم
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.