للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طَلُقَتْ مِنْ غَيْرِ شَهَادَة عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِندَهُمَا تُشْتَرَطُ شَهَادَةُ القَابِلَةِ) (*) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُجَّة لَدَعوَاهَا الحِنتَ، وَشَهَادَتُهَا حُجَّةٌ فِيهِ عَلَى مَا بَيَّنَا. وَلَهُ: أَنَّ الإِقْرَارَ بِالحَبَلِ إقْرَارٌ بِمَا يُفْضِي إِلَيْهِ وَهُوَ الوِلَادَةُ، وَلِأَنَّهُ أَقَرَّ بِكَونِهَا مُؤتَمَنَةٌ فَيُقْبَلُ قَولُهَا فِي رَدِّ الأَمَانَةِ. قَالَ: (وَأَكثَرُ مُدَّةِ الحَملِ سَنَتَانِ)

جامع قاضي [خان] (١).

فإن قيل: يشكل عليه جريان اللعان بنفي نسب ولدها منه عند ثبوت الولادة بشهادة القابلة، ولو قبل اللعان بنفي الولد لا بشهادة القابلة؛ فإنا نقول: الطلاق ههنا بالولادة لا بشهادة القابلة.

قلنا: ثبت اللعان بالقذف بعد ثبوت النسب بالفراش القائم عند شهادة القابلة، وأما لو قلنا بالطلاق عند شهادة القابلة؛ كانت شهادة القابلة مثبتة حكمين معًا، من غير تراخ لأحدهما عن الآخر، وهما الولادة بوقوع الطلاق وشهادة القابلة. وإن كانت مقبولة في أحدهما وهو الولادة؛ لا يلزم أن تكون مقبولة في حق الآخر؛ لانعدام ما يوجب القبول فيه، وصار كما لو علق طلاقها وطلاق ضرتها بحيضها، فقالت: (حضت) فنقبل قولها في حقها لا في حق ضرتها، كذا ههنا.

قوله: (وعندهما: تشترط شهادة القابلة) وعلى هذا الخلاف: لو كان الحبل ظاهرا ثم علق الطلاق بالولادة.

(على ما بينا)؛ أي: في المسألة الأولى.

قوله: (بكونها مؤتمنة)؛ لأنه علق طلاقها بأمر كائن وهو الولادة، فكانت كالحيض، فثبتت بحر المرأة كالحيض بل أولى؛ لأن الولد الكائن في الخروج حيا أو ميتا لا محالة. وأما الحيض فبناء على العادة. ولأن الإقرار بالولد إقرار بالولادة؛ لأن الولد لا يبقى في البطن أبدا. كذا ذكره الإمام الكاشاني.

قوله: (وأكثر مدة الحمل سنتان): اختلف العلماء، فقال أصحابنا: سنتان،


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>