(وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: أَنتِ عَلَيَّ كَظَهرِ أُمِّي فَقَد حَرُمَتْ عَلَيْهِ، لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا مَسُّهَا وَلَا تَقْبِيلُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ
وفي جامع الأصول: أنهم أرادوا أنتِ عليَّ كبطن أمي؛ يعني: علي بجماعها؛ فكنوا عن البطن بالظهر (١)؛ لأنه عمود البطن، وللمجاورة.
قيل: إن إتيان المرأة من ظهرها كان محرمًا عندهم؛ فيقصد مطلق التغليظ في تحريم امرأته تشبيها بالظهر، ثم لم يقنع بذلك حتى يجعلها كظهر أمه (٢).
وشريعة: تشبيه المنكوحة امرأة محرمة على التأبيد (٣) بنسب أو صهرية أو رضاع. وبه قال: الشافعي في قول، ومالك، وأحمد.
وقال الشافعي في القول القديم: يقتصر على التشبيه بالأم، وفي قول يلحق بها الجدة.
وقيل: بقوله "اتفاقا " احترازًا عن قوله لامرأته: أنتِ عليَّ كظهر فلانة وهي أمُّ المَزْنِيّ بها؛ فإنه لا يكون مظاهرًا؛ لأن الحرام لا يحرم الحلال عند بعض الفقهاء. كذا في شرح الطحاوي.
وركنه: قوله: أنت عليَّ كظهر أمي أو ما يقوم مقامه في إفادة معناه.
وشرطه: أن يكون المُشَبَّهُ منكوحته حتى لا يصح ظهار من أمته. وبه قال الشافعي وأحمد. وقال والثوري: يصح الظهار من كل أمة.
وأهله: هو من أهل الكفارة حتى لا يصح ظهار الذمي عندنا. وبه قال مالك. وعند الشافعي وأحمد: يصح ظهاره.
ولا يصح ظهار الصبي بالإجماع.
وحكمه: حرمة الوطء والدواعي مع بقاء أصل الملك إلى غاية الكفارة كما في حالة الحيض.
قوله: (إذا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) إلى آخره في
(١) في الأصل: (عن الظهر بالبطن) وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٢) جامع الأصول لابن الأثير (٧/ ٦٤٣).
(٣) في الأصل: (التأديب) وما أثبتناه من النسخة الثانية.