وفيه: فصار كقوله لها: أد إليَّ ألفًا فأنتِ طالق، أو قال لعبده: أد إليَّ ألفًا فأنتَ حرّ؛ فإنها تطلق في الحال مجانا وكذا العبد يعتق مجانًا، بخلاف قوله: أدّ إليَّ ألفًا وأنتِ طالق أو لعبده: أدّ إليَّ ألفًا وأنتَ حرّ؛ لأن جواب الأمر بالواو بمعنى الحال كأنه قال: أنتَ حرّ في حال أدائك فلا يعتق قبله. وأما الفاء فللتعليل كقولهم: أبشر فقد أتاك الغوث (١).
وفي السير الكبير: قال الإمام لأهل حصن: افتحوا الباب وأنتم آمنون؛ لا يأمنون ما لم يفتحوا، ولو قال فأنتم آمنون؛ أمنوا في الحال؛ فنجوا أولا، والمعنى ما ذكرنا (٢).
قال شيخ الإسلام كلامه خرج جوابًا للأمر في الحالتين إلا أن جواب الأمر يكون بهما لكن الفاء ظاهرة في التعليل والواو محكمة في الجواب لا تحتمل التعليل. وفي قول السرخسي نظر؛ فإن قوله: أنت طالق وأنت مريضة فالواو واو الحال ظاهرًا، ومع ذلك يقع الطلاق في الحال ولا يتوقف على حال مرضها إلا بالنية، فالتعليل الصحيح: أن الواو لجواب الأمر والأمر كالشرط، هكذا قاله الخليل لما سأله سيبويه؛ فعلى هذا يخرج الجواب عن قولهم: احمل هذا ولك درهم فإن الواو فيه لجواب الأمر. هذا فرق آخر لأبي حنيفة.
وذكر محمد في "المأذون الكبير " مسألةً وفرَّق بين الواو والفاء كما ذكره في [السير الكبير، وهكذا ذكره السرخسي في المبسوط، ولم يذكر في المسألة خلافا.
فإن قيل: ما ذكره في] (٣) مسألة الواو قولهما: وينبغي على قول أبي حنيفة أن يعتق في الحال، وجعلوها فرعًا لقولها: طلقني ولك ألف. فلم يتعلق بالألف وإن خرج جوابًا للأمر.
(١) أي: لأنه أتاك الغوث؛ فكانت بمعنى: أد إلي ألفا لأنك طالق. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٤/٢٥). (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.