للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والعبادلة الثلاثة وزيد بن ثابت - رضوان الله عليهم أجمعين، … وكفى بهم قدوة، ولأنه كان طلاقا في الجاهلية فحكم الشرع بتأجيله إلى انقضاء المدة (فإن كان حلف على أربعة أشهر فقد سقطت اليمين) لأنها كانت مؤقتة به (وإن كان حلف على الأبد فاليمين باقية) لأنها مطلقة ولم يوجد الحنث لترتفع به إلا أنه لا يتكرر الطلاق قبل التزوج،

قوله: (والعبادلة الثلاثة) عند الفقهاء: عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، وعند المحدثين هم أربعة: عبد الله بن عمر وابن الزبير وابن عباس وابن عمرو، ولم يذكروا فيهم عبد الله بن مسعود؛ لأنه من كبار الصحابة فلا يدخل فيهم. ذكره في المغرب (١).

قوله: (حلف على الأبد)، ذكر لفظ الأبد ليس بشرط في حق هذا الحكم؛ بل المراد منه إن لم يتقيد بوقت يكون مؤبدا. [ذكره التمرتاشي.

(لأنها) أي: لأن اليمين. (مطلقة) أي: عن الوقت فكان مؤبدا] (٢).

قوله: (إلا أنه [لا] (٣) يتكرر الطلاق قبل التزويج) هذا احتراز عن قول أبي سهل الشرغي (٤) فإنه ينعقد اليمين بعد مضي أربعة أشهر قبل انقضاء عدتها وتقع تطليقة بمضيها وكذا الثالثة؛ لأن معنى الإيلاء كلما مضت أربعة أشهر ولم أقربك فيها فأنت طالق، ولو صرح لها كان الحكم فيه ما بينا كذا هذا (٥).

وقال الكرخي: لا تنعقد اليمين الثانية ما لم يتزوجها وهو الأصح؛ لأن في انعقاد اليمين ابتداء لابد من اعتبار معنى الإضرار، وذا لا يتقرر بعد البينونة ما لم يتزوجها؛ لأنه لا حق لها في الجماع قبل التزويج فكذا لا ينعقد ما لم يتزوجها (٦).


(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣٠٢).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) رسمت بالأصل (أبي سهل السرعي)، وبالثانية والثالثة (ابن سهل الشرعي)، وما أثبتناه من فتح القدير.
(٥) انظر: المبسوط للسرخسي (٧/٣٠).
(٦) انظر: المبسوط للسرخسي (٧/٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>