للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَيَبْطُلُ زَعمُهُ بِتَكذِيبِ الشَّرعِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَذَا الوَطْءِ الإِحْصَانُ،

قوله: (ويبطل زعمه بتكذيب الشرع)؛ لأنه لما ثبت نسبه منه دل على وطئه؛ لأن النسب لا يخلو عن الماء، ولا ماء بلا وطء، فكأن الشرع جعله واطئاً فكان في قوله: (لم أجامعها) مُكَذِّبًا شرعًا وإن كان صريحًا؛ لأن دلالة الشارع أقوى من صريحه؛ لاحتمال الكذب من العبد دون الشارع.

فإن قيل: يرد على اعتبار تكذيب الشرع مسائل منها: لو أقر بعين في يد غيره لإنسان، ثم اشتراها ثم استحقت من يده، ثم وصلت إليه بسبب من الشراء أو الهبة أو الوصية أو الإرث؛ يؤمر بتسليمها وإن صار مُكذِّبًا شرعًا.

وثانيها: لو أقر أن عبد إنسان أعتقه سيده، أو [هو] (١) حر الأصل، وكذبه مولاه ثم اشتراه؛ حكم بصحة شرائه، وصار مُكذِّبًا شرعًا في زعمه، ويحكم بحرية العبد.

وثالثها: أن المرأة لو ولدت من غائب، وطلبت فرض النفقة من القاضي لها ولولدها في ماله، وأقامت بيّنة، ثم حضر الزوج ونفاه؛ قطع نسبه، وإن حكم بكونه منه؛ حيث حكم له بالنفقة، ولم يثبت بذلك تكذيبه شرعًا في نفي الولد.

ورابعها: جاءت المطلقة بولد لأكثر من سنتين؛ جعل واطئًا مراجعًا؛ للعلوق بعد الطلاق؛ إذ القضاء بالنسب قضاء بالعلوق منه شرعًا، مع أنه يقطع نسبه منه باللعان ولم يجعل مكذبًا.

وخامسها: لو طلقها بعد الخلوة، ثم قال: لم أجامعها؛ لم يملك الرجعة، وإن كان الشرع في ذلك؛ حيث أوجب فيه العدة وكمال المهر (٢).

قلنا: يعرف جواب هذه المسائل من الجامع.

والحاصل في الجواب: أن في إقراره هاهنا ما يتعلق بحق الغير،


(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) أي: صار مكذباً شرعاً؛ حيث لا تجب العدة والمهر كاملاً إلا إذا كان الطلاق بعد الدخول.

<<  <  ج: ص:  >  >>