للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَوَجهُ الاستحسَانِ: وَهُوَ الفَرقُ أَنَّ مَا دُونَ العُضوِ يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الجَفَافُ لِقِلَّتِهِ، فَلَا يَتَيَقَّنُ بِعَدَمِ وُصُولِ المَاءِ إِلَيْهِ، فَقُلْنَا بِأَنَّهُ تَنقَطِعُ الرَّجعَةُ وَلَا يَحِلُّ لَهَا التَّزَوُّجُ أَخذَا بالاحتياط فِيهِمَا، بِخِلَافِ العُضوِ الكَامِلِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الجَفَافُ وَلَا يَعْفُلُ عَنْهُ عَادَة فَافْتَرَقَا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَنَّ تَركَ المَضمَضَةِ وَالِاسْتِنشَاقِ كَتَركِ عُضو كَامِلٍ وَعَنهُ وَهُوَ قَولُ مُحَمَّد رَحمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: هُوَ بِمَنزِلَةِ مَا دُونَ العُضوِ، لِأَنَّ فِي فَرضِيَّتِهِ اختلافا بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الأَعضَاءِ.

قوله: (فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه) وفي المحيط: لو تيقنت بعدم وصول الماء إليها بأن منعت عنها قصدًا؛ لا تنقطع الرجعة (١).

(وعنه) أي: عن أبي يوسف (وهو قول محمد).

في المحيط: لو بقي أحد المنخرين؛ لم تنقطع الرجعة بالاتفاق (٢).

فَرْعُ: اختلف الفقهاء والصحابة والتابعون في المدة التي تُصَدَّق فيها المرأة في انقضاء العدة:

فقال أبو حنيفة: أقلها شهران: ثلاث حيض بشهر، وطهران بشهر أو ثلاثة أطهار بخمس وأربعين يومًا وثلاث حيض بخمسة عشر يوما كل حيض خمسة أيام.

وقال أبو يوسف ومحمد: تسعة وثلاثون يوما.

وقال شريح: لو ادعت ثلاث حيض في شهر، أو [في] (٣) خمسة وثلاثين يوما، وجاءت البينة من النساء العدول من بطانة أهلها أنها رأت الحيض وتغتسل عند كل قُرء وتصلي؛ فقد انقضت عدتها؛ قال له علي "قالون" ومعناه بالرومية: أحسنت (٤).

والمذهب الرابع: أنها تُصَدَّق في أكثر من اثنين وثلاثين يوما. وهو مذهب


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٤٢٦).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٤٢٧).
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٥١، برقم ١٣١٠)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٠٠، برقم ١٩٢٩٦)، والبخاري معلقا (١/ ٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>