للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

طالق ثلاثًا إلا ثنتين إلا واحدة؛ صح الاستثناء وتقع واحدة (١). فقد جوز استثناء الثنتين من الثلاث وترك أصله.

وله أن يجيب عنه: بأن الاستثناء يخرجه عن الأكثرية معنى؛ فيصح.

وعندنا: تقع ثنتان. كذا ذكره في المحيط (٢).

وفيه: لو قال: أنتِ طالق ثلاثًا إلا واحدة وواحدة وواحدة، أو قال: ثلاثا إلا ثنتين وواحدة؛ وقع الثلاث؛ لأنه استثناء الكل من الكل (٣). وفيهما خلاف زفر.

ولو قال: ثلاثا إلا واحدة أو ثنتين ومات قبل البيان؛ طلقت ثنتان في رواية ابن سماعة عن أبي يوسف، وفي رواية عنه تقع ثنتان.

قيل: هذه الرواية تناسب أصل أبي يوسف؛ لأن الاستثناء: إخراج بعض من كل عنده فلا يخرج إلا المتيقن (٤). ويناسب الأول قول محمد؛ لأنه تكلم بالحاصل بعد الثنيا أو الاستثناء ما لولاه لدخل فوقع الشك في دخوله.

ونظيره ما لو قال: علي ألف إلا مائة أو خمسين، فعند أبي يوسف: يلزمه تسعمائة وخمسون؛ لوقوع الشك في إخراج مائة أو خمسين فلا يخرج إلا المحقق وهو خمسون.

وعند محمد: تكلم بالحاصل بعد الثنيا؛ فوقع الشك في الباقي فلا يلزمه إلا المتيقن وهو تسعمائة، ومذهب محمد رواية أبي حفص، وهو الصحيح، ومذهب أبي يوسف رواية أبي سليمان. كذا في جامع الأخلاطي (٥).

ثم اعلم أنه كما يصح الاستثناء من الأصل يصح من المستثنى؛ قال تعالى: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ [الحجر ٥٩ - ٦٠] هذا إذا كان


(١) في أحد الوجهين بناء على استثناء النصف. انظر: الكافي لابن قدامة (٣/ ١٢٦).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٢٩١).
(٣) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٢٨٩).
(٤) انظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (٤/ ١٤٤).
(٥) انظر: لسان الحكام لابن الشحنة (ص ٢٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>