وفي الكافي: ذكر في الهداية: (لأنه علق التطليق بالإعتاق أو بالعتق)(١) إلى آخره، وهو مشكل؛ لأنه أريد به الإعتاق هاهنا واستعير الحكم عن علته؛ ألا ترى [إلى](٢) قوله: إياك، ولا تستعمل ذلك إلا في الفعل المتعدي (٣).
قيل في جوابه: ليس بمشكل؛ لأنه لما علق التطليق بالإعتاق يلزم منه تعليقه بالعتق الحاصل من الإعتاق، وقد بينا أن كل واحد يصلح شرطا؛ إذ كل واحد منهما على خطر الوجود، ويكون معنى قوله:(مع عتق مولاك إياك) مع العتق الحاصل من إعتاق مولاك إياك؛ فلهذا ردد المصنف قوله:(علق التطليق بالإعتاق أو العتق).
قوله:(بقى شيء)؛ أي: إشكال.
(وهو أن كلمة " مع " للقران) عند أرباب اللسان (قلنا: قد تذكر)؛ أي: مع (للتأخر)؛ أي: بمعنى البعدية، (كما في قوله: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ [الشرح ٦])؛ لأنه لا يمكن المعيَّة بين العسر واليسر؛ للتضاد بينهما؛ فيحمل على ذلك؛ لأن قوله:(مع عتق مولاك إياك)(٤) محكم في معنى الشرطية؛ لما ذكر، فيحمل المحتمل على المحكم. وهذا معنى قوله:(فتحمل عليه بدليل) إلى آخره.
فإن قيل: ينتقض هذا بما ذكر في الجامع بقوله لامرأته: (أنت طالق مع نكاحك)؛ حيث لم يصح، ولم يصر بمعنى الشرط؛ فينبغي أن يكون كذلك كما في قوله: مع عتق إلى آخره.
قلنا: العدول عن حقيقة معنى القرآن باعتبار أنه مالك للتطليق تنجيزًا وتعليقا؛ فكان من ضرورة كلامه أن يُحمل بمعنى الشرط، أما هاهنا لم يملك الطلاق،
(١) انظر المتن ص (١٦٠). (٢) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ٣٣٧). (٤) انظر المتن ص (١٠٦).