وله: قوله ﵇: «الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ» الحديث (١)، قابل العدة بالطلاق على وجه يختص كل واحد بجنس على حدة، واعتبار العدة بالنساء بالإجماع من حيث القدر، فكذا اعتبار الطلاق بالرجال من حيث القدر تحقيقا للمقابلة. ولا يقال: يراد به إيقاع الطلاق؛ لأن ذا معلوم لا يحتاج إلى البيان، فإن قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١] صريح فيه.
وفي رواية:«يُطلق العبد تطليقتين، وتعتد الأمة حيضتين»(٢).
(ولأن) الزوج هو المالك للطلاق بالإجماع، و (صفة المالكية كرامة)، واستحقاق الكرامات بوصف الآدمية؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] فوجب أن يُزاد صفة المالكية بزيادة وصف الآدمية.
(ومعنى الآدمية في الحر) أوفر و (أكمل) فإن العبد يشتمل على جهة الآدمية والمالية؛ ولهذا يباع في الأسواق كما تباع الدواب والأثواب، وتجب القيمة في قتله كما في البهيمة.
(ولنا قوله عليه الصلاة السلام) عن قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠] والنص ورد في الحرة بدليل قوله تعالى: ﴿فَلا
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٠٥) موقوفا على: زيد بن ثابت. قال الذهبي: ويروى عن ابن عباس مرفوعا، والصواب وقفه. تنقيح التحقيق (٢/ ٢١٣). قال الزيلعي: غريب مرفوعا. نصب الراية (٣/ ٢٢٥). قال ابن حجر العسقلاني: لم أجده مرفوعا، وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عباس بإسناد صحيح، وأخرجه الطبراني عن ابن مسعود موقوفا وأخرجه عبد الرزاق موقوفا أيضا على عثمان بن عفان وزيد بن ثابت و ابن عباس الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٧٠). (٢) أخرجه الدارقطني (٤/ ٤٧٥، برقم ٣٨٣٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٥٥) موقوفا على عمر ﵁. قال البيهقي: قال سفيان: وكان ثقة.