للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَطَلَاقُ الأَخرَسِ وَاقِعٌ بِالإِشَارَةِ)؛ لِأَنَّهَا صَارَت مَعهُودَة فَأُقِيمَت مَقَامَ العِبَارَةِ دفعا لِلحَاجَةِ، وَسَتَأْتِيكَ وُجُوهُهُ فِي آخِرِ الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(وطَلَاقُ الأَمَةِ لِنتَانِ، حُرًّا كَانَ زَوجُهَا أَوْ عَبدًا، وَطَلَاقُ الحُرَّةِ ثَلَاثُ، حُرًّا كَانَ زَوجُهَا أَوْ عَبْدًا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: عَدَدُ الطَّلَاقِ مُعتَبَرُ بِحَالِ الرِّجَالِ، … ...

(وطلاق الأخرس واقع بالإشارة) إن كان له إشارة تعرف في نكاحه وطلاقه، وعتاقه وبيعه وشرائه واقع استحسانا سواء قدر على الكتابة أو لا. وبه قال: الشافعي (١)، ومالك (٢)؛ لأنه يحتاج إلى ما يحتاج إليه الناطق، فلو لم (٣) نجعل إشارته كعبارة الناطق؛ لأدى إلى الحرج.

وهو مدفوع بالنص (في آخر الكتاب)، أي: كتاب الهداية لا كتاب الطلاق.

وقال صاحب التتمة من أصحاب الشافعي: إن قدر على الكتابة لا يقع طلاقه بالإشارة؛ لعدم الضرورة؛ فإن الكتابة أدل على المراد من الإشارة، وينبغي مع ذلك قصد (٤) الطلاق (٥).

قوله: (وقال الشافعي: عدد الطلاق معتبر بحال الرجال) (٦). وبه قال: مالك (٧)، وأحمد (٨)، وهو قول: عمر وزيد بن ثابت (٩).

وبقولنا قال الثوري، وهو مذهب علي وابن مسعود (١٠)، والخلاف يظهر في حرة تحت عبد وأمة تحت حر.

وقال ابن عمر: يعتبر بأيهما كان رقيقا.


(١) انظر: الأم للشافعي (٥/ ٢٦٢)، والحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ١٧١).
(٢) انظر: النوادر والزيادات لأبي زيد القيرواني (١/ ١٥٦)، والمنتقى للباجي (٤/١٥).
(٣) في الأصل: (فلم) وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٤) في الأصل: (قصدت) وما أثبتناه من النسخة الثالثة.
(٥) تتمة الإبانة عن فروع الديانة (ص ١٧٤).
(٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ٣٠٤)، والوسيط للغزالي (٥/ ٤٠٠).
(٧) انظر: الذخيرة للقرافي (٤/ ٣١٦).
(٨) انظر: الشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٨/ ٣٢١)، والفروع لابن مفلح (٩/ ٥٢).
(٩) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ١٠١)، والإشراف لابن المنذر (٣/ ٢٨٢).
(١٠) انظر: الإشراف لابن المنذر (٣/ ٢٨٢)، والمحلى بالآثار لابن حزم (٩/ ٥٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>