(وطلاق الأخرس واقع بالإشارة) إن كان له إشارة تعرف في نكاحه وطلاقه، وعتاقه وبيعه وشرائه واقع استحسانا سواء قدر على الكتابة أو لا. وبه قال: الشافعي (١)، ومالك (٢)؛ لأنه يحتاج إلى ما يحتاج إليه الناطق، فلو لم (٣) نجعل إشارته كعبارة الناطق؛ لأدى إلى الحرج.
وهو مدفوع بالنص (في آخر الكتاب)، أي: كتاب الهداية لا كتاب الطلاق.
وقال صاحب التتمة من أصحاب الشافعي: إن قدر على الكتابة لا يقع طلاقه بالإشارة؛ لعدم الضرورة؛ فإن الكتابة أدل على المراد من الإشارة، وينبغي مع ذلك قصد (٤) الطلاق (٥).
قوله:(وقال الشافعي: عدد الطلاق معتبر بحال الرجال)(٦). وبه قال: مالك (٧)، وأحمد (٨)، وهو قول: عمر وزيد بن ثابت (٩).
وبقولنا قال الثوري، وهو مذهب علي وابن مسعود (١٠)، والخلاف يظهر في حرة تحت عبد وأمة تحت حر.
وقال ابن عمر: يعتبر بأيهما كان رقيقا.
(١) انظر: الأم للشافعي (٥/ ٢٦٢)، والحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ١٧١). (٢) انظر: النوادر والزيادات لأبي زيد القيرواني (١/ ١٥٦)، والمنتقى للباجي (٤/١٥). (٣) في الأصل: (فلم) وما أثبتناه من النسخة الثانية. (٤) في الأصل: (قصدت) وما أثبتناه من النسخة الثالثة. (٥) تتمة الإبانة عن فروع الديانة (ص ١٧٤). (٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ٣٠٤)، والوسيط للغزالي (٥/ ٤٠٠). (٧) انظر: الذخيرة للقرافي (٤/ ٣١٦). (٨) انظر: الشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٨/ ٣٢١)، والفروع لابن مفلح (٩/ ٥٢). (٩) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ١٠١)، والإشراف لابن المنذر (٣/ ٢٨٢). (١٠) انظر: الإشراف لابن المنذر (٣/ ٢٨٢)، والمحلى بالآثار لابن حزم (٩/ ٥٠٥).