للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّ صِحَّةَ القَصدِ بِالعَقلِ، وَهُوَ زَائِلُ العَقلِ، فَصَارَ كَزَوَالِهِ بِالبَنجِ وَالدَّوَاءِ.

وَلَنَا: أَنَّهُ زَالَ بِسَبَبٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ، … ... … ... … ... ..

في القديم واختاره المزني (١)، وأبو ثور وداود (٢).

لأن الإيقاع يعتمد القصد الصحيح، وليس له قصد صحيح؛ فصار كالنائم بل أقوى، فالنائم ينتبه إذا نبه لا السكران.

ولأن صحة التكلم بالعقل؛ فإذا زال عقله لم يكن الموجود منه كلامًا بل هو كصوت الطائر وصار كزواله بالبنج والدواء.

ولا يقال: زواله بسبب هو: معصيته (٣)، وذا سبب التغليظ لا التخفيف؛ لأنه لو ارتد لا تصح ردته، ولو اعتبر هذا المعنى لحكم بصحة (٤) ردته.

وقلنا: إنه مخاطب أوقع الطلاق في منكوحته فلا يُعرّى (٥) عن قضيته اعتبارًا بالصاحي.

وبيان ذلك: أنه مخاطب؛ فإنه تعالى قال: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] وهذا خطاب حال سكره على ما عرف في الأصول.

ولأن الخطاب إنما يتوجه باعتدال الحال، وذا أمر باطن لا يتوقف عليه؛ فأقيم السبب الظاهر الدال عليه، وهو: البلوغ عن عقل مقامه؛ تيسيرًا، وبالسكر لم يَزُلْ هذا المعنى.

وغفلته عن نفسه بسبب هو معصيته (٦)، فلا يستحق [به] (٧) التخفيف، ولم يكن عُذرًا في المنع من نفوذ تصرفاته بعد ما تقرر سببه؛ لأن بالسكر لا يزول عقله، ولكن عجز عن استعماله؛ لغلبة السرور عليه، ولئن زال فهو حاصل


(١) انظر: مختصر المزني (٨/ ٣٠٦)، والبيان للعمراني (١٠/ ٦٩).
(٢) انظر: الإشراف لابن المنذر (٥/ ٢٢٦)، الاستذكار لابن عبد البر (٦/ ٢٠٧).
(٣) في الأصل: (معصية) وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة.
(٤) في الأصل: (يحكم صحة) وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة.
(٥) في الأصل: (يعزى) وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة.
(٦) في الأصل: (معصية) وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة.
(٧) ما أثبتناه زيادة من النسخة الثانية والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>