وقد اختلف نسخ المختصر والشروح له؛ ففي بعضها قال: يقع الطلاق إذا قال: نويت به الطلاق، يعني طلاق المكره والسكران واقع إذا قال: نويت به الطلاق. كذا ذكره في شرح قاضي خان (١).
وفي شرح الأقطع: هذا ليس مذهب أصحابنا، ولعل صاحب الكتاب كان قوي عنده مذهب أبي الحسن في أنه لا يقع الطلاق، فإذا قال: نويت الطلاق صدق بالإجماع، وفي بعض النسخ: يقع طلاقه بقوله: أنت حرة إذا قال: نويت به الطلاق، قال: وهو حسن (٢).
وتقرير لمذهب أصحابنا: أن طلاق السكران وكنايته إذا اقترنت بالكلمة (٣) معتبر ورافع، ولكن ترك الزيادة أقيس بمذهب أصحابنا.
وفي شرح بكر: السكران الذي يصح منه التصرفات أن يصير بحال يستحسن ما يستقبحه الناس، ويستقبح ما يستحسنوهم؛ لكنه يعرف الرجل من المرأة (٤).
وفي جمل الفقه: أما ردة السكران لا يصح استحسانا نظرا له؛ لأن إبقاء عقله للزجر، والحاجة إلى الزجر فيما يغلب وجوده، والردة لا تغلب وجوده، ولأن جهة زوال العقل حقيقة تقتضي بقاء الإسلام، وجهة بقائه تقديرا تقتضي زوال الإسلام، فيرجح جانب البقاء؛ لأن الإسلام يعلو (٥).
وعن عثمان ﵁: أنه لا يقع طلاقه وعتاقه (٦). وبه أخذ: زفر والظاهرية (٧) والطحاوي والكرخي ومحمد بن سلمة من أصحابنا (٨)، والشافعي
(١) انظر: الجوهرة النيرة للربيدي (٢/٣٩)، و فتح القدير للكمال ابن الهمام (٣/ ٤٨٩). (٢) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (٢/٣٩)، البحر الرائق لابن نجيم (٣/ ٢٦٦). (٣) في الأصل: (إذا اقتربت بالكلية) وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة. (٤) انظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (٣/ ٤٩٠)، وحاشية ابن عابدين (٣/ ٢٣٩). (٥) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٣/ ٩٩). (٦) انظر: مصنف عبد الرزاق الصنعاني (٧/ ٨٤)، ومصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٧٧). (٧) المحلى بالآثار لابن حزم (٩/ ٤٧١). (٨) انظر: المبسوط للسرخسي (٦/ ١٧٦)، فتح القدير للكمال ابن الهمام (٣/ ٤٩٠).