للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

دفعًا لِحَاجَتِهِ اعتبارًا بِالطَّائِعِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ عَرَفَ الشَّرِّينِ وَاختَارَ أَهْوَنَهُمَا، وَهَذَا آيَةُ القَصدِ وَالاحْتِيَارِ، إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ رَاضِ بِحُكمِهِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُخِلٌ بِهِ كَالهَازِلِ.

ولا خفاء في الأهلية؛ لأن الإكراه لا يزيل العقل والقصد والاختيار، وبالإكراه لا يفوت القصد الصحيح، فإن المكره يقصد ما باشره ولكن لغيره وهو دفع الشر عن نفسه لا بعينه؛ فكان (كالهازل)، فإنه يقصد بالتكلم بالطلاق اللعب والهزل لا عينه، وذا لا يمنع وقوع الطلاق فكذا الإكراه.

وللمكره اختيار صحيح؛ حيث عرف الشر من الهلاك والطلاق (واختار أهونهما) وهو الطلاق، وهذا دليل صحة قصده واختاره، إلا أن رضاه فائت، وفواته لا يخل بوقوع الطلاق كالهازل.

ولأن المكره مخاطب؛ لأنه أبيح ما أكره عليه مرة، ويفترض مرة، ويحرم عليه مرة كما عرف في الأصول، وذا باعتبار الخطاب، والخطاب بلا أهلية محال.

قوله: (وهذا)؛ أي اختيار الأهون.

(آية)؛ أي علامة القصد الصحيح.

(والاختيار) جواب عن قوله: (الإكراه لا يجامع الاختيار).

وقد روى محمد بإسناده: أن امرأةً اعتقلت زوجها، وجلست على صدره، ومعها شفرة، فوضعتها على حلقه، وقالت: طلقني ثلاثًا وإلا أنفَذْتُها، فناشدها الله أن لا تفعل فأبت فطلقها ثلاثا، فذكر ذلك للنبي فقال : «لا قيلولة في الطلاق» (١).

وعن عمر أنه قال: أربع مبهمات مقفلات ليس فيهن رد: النكاح والطلاق


(١) أخرجه ابن حزم وقال: وهذا خبر في غاية السقوط، صفوان منكر الحديث - وبقية ضعيف - والغازي بن جبلة مغمور المحلى بالآثار (٩/ ٤٦٤).
قال الذهبي: قال البخاري: هذا منكر لا يتابع عليه صفوان ولا الغازي .. تنقيح التحقيق (٢/ ٢٠٨)
قال أبو زرعة: هذا حديث واه جدا. وقال العقيلي: لا يتابع عليه صفوان، ومداره عليه. البدر المنير (٨/ ١١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>