للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَالحَسَنُ هُوَ طَلَاقُ السُّنَّةِ، وَهُوَ: أَنْ يُطَلِّقَ المَدخُولَ بِهَا ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَار) وَقَالَ مَالِكٌ لَهُ: إِنَّهُ بِدعَةٌ وَلَا يُبَاحُ إِلَّا وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الأَصلَ فِي الطَّلَاقِ هُوَ الحَظرُ وَالإِبَاحَةُ لِحَاجَةِ الخَلَاصِ، وَقَدِ انْدَفَعَت بِالوَاحِدَةِ. وَلَنَا: قَولُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : «إِنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَستَقبِلَ الطُّهر استقبالًا فَتُطَلِّقَهَا لِكُلِّ قُرءٍ تَطلِيقَة» وَلِأَنَّ الحكمَ يُدَارُ عَلَى دَلِيلِ الحَاجَةِ،

منها بتباين الأخلاق، وتنافر الطباع، وسوء المعاشرة منها، وهذا المعنى يحصل بالواحدة فلا يحتاج إلى الثانية.

في حديث روي أنه قال لعمر حين طلق ابنه امرأته في حال الحيض: «إنّ ابنك أخطأ السُّنةَ، مُر ابنك فليراجعها، ما هكذا أمرك الله تعالى، إنَّ من السنة أن يستقبل الظهر استقبالًا فيطلقها لكلِّ قرء تطليقة؛ فتلك العدَّةُ التي أمر الله تعالى أن يُطَلَّقَ لهَا النِّساء» (١) يريد به الإشارة إلى قوله تعالى: ﴿فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق ١].

ولما قابل الله تعالى الطلاق [بالعدّة] (٢)، والطلاق ذو عدد، والعدّة ذات عدد؛ ينقسم آحاد هذا على آحاد ذلك؛ كقوله: أعط هؤلاء الثلاثة ثلاثة دراهم (٣)، فالله تعالى أمر بتفريق الطلاق على الأطهار، والوجوب ليس بمراد إجماعًا فبقيت السنة.

ولأن أدنى درجات الأمر الندب، والمندوب إليه يكون حسنًا.

ولأنه نصّ على كونه سنة؛ حيث قال: «إن من السنة».

يؤيده ما روى إبراهيم عن الصحابة.

(إن هذا)؛ أي: إيقاع الواحدة أحسن، وإذا كان هذا أحسن كان هذا حسنًا في نفسه ضرورة.

ولأن الحكم وهو إباحة الطلاق يدار على دليل الحاجة لا على حقيقة


(١) أخرجه البخاري (٦/ ١٥٥، برقم ٤٩٠٨)، ومسلم (٢/ ١٠٩٣، برقم ١٤٧١) بنحوه عندهما.
(٢) ما بين المعكوفتين سقط من الأصول، وقد أثبتناه لاقتضاء السياق ذلك من المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٤).
(٣) في الأصل: (أعط هذه الثلاثة ثلاثة دراهم) وما أثبتناه من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>