رسول الله ﷺ قال: هلا تركت الشيخ في بيته حتى أجيئه؟ فقال: يمشي هو إليك يا رسول الله أحق من أن تمشي إليه. فأجلسه بين يديه، ثم مسح صدره، وقال: أسلم تسلم. فأسلم.
ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته، فقال: أنشد بالله والإسلام طوق أختي! فوالله ما أجابه أحد. ثم قال الثانية، فما أجابه أحد. فقال: يا أخية، احتسبي طوقك، فوالله إن الأمانة اليوم في الناس لقليل.
وقال أبو الزبير عن جابر أن عمر أخذ بيد أبي قحافة، فأتى به النبي ﷺ، فقال: غيروا هذا الشيب، ولا تقربوه سوادا (١).
وقال زيد بن أسلم: إن رسول الله ﷺ هنأ أبا بكر بإسلام أبيه (٢). مرسل.
وقال مالك عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان على عهده نساء يسلمن بأرضهن، منهن ابنة الوليد بن المغيرة، وكانت تحت صفوان بن أمية. فأسلمت يوم الفتح وهرب صفوان. فبعث إليه رسول الله ﷺ ابن عمه عمير بن وهب برداء رسول الله ﷺ أمانا لصفوان، ودعاه إلى الإسلام، وأن يقدم عليه، فإن رضي أمرا قبله، وإلا سيره شهرين.
فقدم، فنادى على رؤوس الناس: يا محمد، هذا عمير بن وهب جاءني بردائك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك؛ فإن رضيت أمرا قبلته، وإلا سيرتني شهرين! فقال رسول الله ﷺ: انزل أبا وهب. فقال: لا والله، لا أنزل حتى تبين لي. فقال: بل لك تسيير أربعة أشهر.
فخرج رسول الله ﷺ قبل هوازن، فأرسل إلى صفوان يستعيره أداة وسلاحا. فقال صفوان: أطوعا أو كرها؟ فقال: بل طوعا. فأعاره الأداة والسلاح، وخرج مع رسول الله ﷺ وهو كافر، فشهد حنينا والطائف، وهو كافر وامرأته مسلمة. فلم يفرق رسول الله ﷺ بينهما حتى أسلم، واستقرت عنده بذلك النكاح، وكان بين إسلامهما نحو من شهر.
(١) أحمد ٣/ ٣١٦ و ٣٢٢ و ٣٣٨، ومسلم ٦/ ١٥٥، ودلائل النبوة ٥/ ٩٦. وانظر المسند الجامع، حديث (٢٧١٠). (٢) دلائل النبوة ٥/ ٩٦.