"ت ٤١٣ هـ"(١)، والنجاشي "ت ٤٥٠ هـ"(٢)، وابن أبي طي الغساني الحلبي "ت ٦٣٠ هـ"(٣). وكان الذهبي قال في ترجمة ابن أبي طي الغساني المذكور:" … الغساني الحلبي الشيعي الرافضي مصنف تاريخ الشيعة وهو مسودة في عدة مجلدات نقلت منه كثيرًا"(٤).
ومن مظاهر ذلك أيضًا، عنايته البالغة بتتبع السير الخاصة التي ألفها المؤرخون عن إحدى الشخصيات، واعتمادها في كتابه، فنقل عن عشرات منها سواء أكانت سيرًا لسياسيين، أم لأدباء، أم لمحدثين، أم لفقهاء، أم لزهاد، أم لمتصوفة (٥).
على أن عناية الذهبي بالتخصص تتجلى في أحسن مظاهرها في العدد الضخم الذي وقف عليه من التواريخ المحلية، سواء أكانت هذه التواريخ مما عني بالحوادث الكائنة في ذلك البلد أم في ترجمة أهله والواردين عليه، فأخذ عن كل بلد من تواريخه الخاصة به. والحق أن الذهبي قَلَّما ترك تاريخًا محليًا معروفًا ولم يستفد منه. وقد تأسف في المقدمة بسبب عدم وجود تواريخ لبعض البلدان، وعدم استطاعته الحصول على بعض منها مما يدل على شدة كلفه وعنايته بها.
رابعًا: طرائق النقل:
[١ - الإشارة إلى المصادر]
اختلف المؤرخون المسلمون في الإشارة إلى المصادر التي ينقلون معلوماتهم عنها أو عدم الإشارة إليها. ولم يكن عدم الإشارة عيبًا كبيرًا في المؤلفين آنذاك وقد جرّبنا وجود كثرة من كبار المؤرخين لم يذكروا القسم