قال الأنصاري: حدثنا عوف، قال: حدثني أبو المنهال سيار بن سلامة قال: لما خرج ابن زياد، ووثب ابن مروان بالشام، وابن الزبير بمكة، اغتم أبي فقال: انطلق معي إلى أبي برزة الأسلمي، فانطلقنا إليه في داره، فإذا هو قاعد في ظل، فقال له أبي: يا أبا برزة ألا ترى! فكان أول شيء تكلم به أن قال: إني أحتسب عند الله أني أصبحت ساخطا على أحياء قريش، وذكر الحديث.
قال ابن سعد: مات أبو برزة بمرو، ثم روى ابن سعد أن أبا برزة وأبا بكرة كانا متآخيين.
وقال بعضهم: رأيت أبا برزة أبيض الرأس واللحية (١).
١٠٧ - ع: أبو بكرة الثقفي اسمه نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو. وقيل: نفيع بن مسروح.
وقيل: كان عبدا للحارث فاستلحقه، وهو أخو زياد بن أبيه لأمه، واسمها سمية مولاة الحارث بن كلدة، وقد كان تدلى يوم الطائف من الحصن ببكرة، وأتى إلى بين يدي النبي ﷺ فأسلم، وكني يومئذ بأبي بكرة. وله أحاديث.
روى عنه: عبد الرحمن، وعبد العزيز، ومسلم، ورواد، وعبيد الله، وكبشة أولاده، والأحنف بن قيس، وأبو عثمان النهدي، وربعي بن حراش، والحسن، وابن سيرين.
وسكن البصرة، فعن الحسن قال: لم ينزل البصرة أفضل منه ومن عمران بن حصين.
وكان أبو بكرة ممن شهد على المغيرة، فحده عمر لعدم تكميل أربعة شهداء، وأبطل شهادته، ثم قال له: تب لتقبل شهادتك، فقال: لا أشهد بين اثنين أبدا.
وكان أبو بكرة كثير العبادة. وكان أولاده رؤساء البصرة شرفا ومالا وعلما وولاية.
مغيرة بن مقسم، عن شباك، عن رجل، أن ثقيفا سألوا رسول الله ﷺ أن يرد إليهم أبا بكرة عبدا، فقال: لا، هو طليق الله وطليق رسوله (٢).
(١) من تاريخ دمشق ٦٢/ ٨٣ - ١٠١، وينظر تهذيب الكمال ٢٩/ ٤٠٧ - ٤١٠. (٢) إسناده صحيح، وجهالة صحابيه لا تضر، أخرجه أحمد ٤/ ١٦٨ من هذا الطريق.