فصول الكتاب

قال كعب: ولم، والتوراة ما حلت بينك وبينه قط، قال الزبير: أنت صاحب عهدنا وعقدنا فإن اتبعته اتبعناه وإن أبيت أبينا. فأقبل عمرو بن سعدى على كعب فذكر ما تقاولا في ذلك، إلى أن قال كعب: ما عندي في أمره إلا ما قلت، ما تطيب نفسي أن أصير تابعا (١).

وقال ابن إسحاق: كانت غزوة بني النضير في ربيع الأول سنة أربع. وحاصرهم النبي ﷺ ست ليال. ونزل تحريم الخمر (٢)، والله أعلم.

[غزوة بني لحيان]

قال ابن إسحاق (٣): خرج رسول الله ﷺ في جمادى الأولى، على رأس ستة أشهر من صلح بني قريظة إلى بني لحيان يطلب بأصحاب الرجيع: خبيب وأصحابه، وأظهر أنه يريد الشام ليصيب من القوم غرة.

وقال يونس، عن ابن إسحاق (٤)، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم، وغيره قالوا: لما أصيب خبيب وأصحابه خرج رسول الله ﷺ طالبا لدمائهم ليصيب من بني لحيان غرة، فسلك طريق الشام وورى على الناس أنه لا يريد بني لحيان، حتى نزل أرضهم - وهم من هذيل - فوجدهم قد حذروا فتمنعوا في رؤوس الجبال. فقال رسول الله ﷺ: لو أنا هبطنا عسفان لرأت قريش أنا قد جئنا مكة. فخرج رسول الله ﷺ في مائتي راكب حتى نزل عسفان، ثم بعث فارسين حتى جاءا كراع الغميم ثم انصرفا إليه. فذكر أبو عياش الزرقي، أن رسول الله ﷺ صلى بعسفان صلاة الخوف.

وقال بعض أهل المغازي: إن غزوة بني لحيان كانت بعد قريظة، فالله أعلم.


(١) دلائل النبوة ٣/ ٣٦١ - ٣٦٢.
(٢) ابن هشام ٢/ ١٩١.
(٣) ابن هشام ٢/ ٢٧٩، ودلائل النبوة ٣/ ٣٦٤.
(٤) ابن هشام ٢/ ٢٧٩، ودلائل النبوة ٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥.