وكان الندي من قريش حرب بن أميّة فمن دونه يجلسون حوله دون المفرش؛ فجاء رسول الله ﷺ وهو غلام لم يبلغ فجلس على المفرش، فجبذه رجل فبكى؛ فقال عبد المطّلب - وذلك بعد ما كفّ بصره -: ما لابني يبكي؟ قالوا له: إنّه أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه، فقال: دعوا ابني يجلس عليه، فإنّه يحسّ من نفسه شرفا، وأرجو أن يبلغ من الشّرف ما لم يبلغ عربيّ قبله ولا بعده. قال: ومات عبد المطّلب والنبي ﷺ ابن ثمان سنين، وكان خلف جنازة عبد المطّلب يبكي حتى دفن بالحجون (١).
[وقد رعى الغنم]
فروى عمرو بن يحيى بن سعيد، عن جدّه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ما من نبيّ إلاّ وقد رعى الغنم قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: نعم، كنت أرعاها بالقراريط (٢) لأهل مكة. رواه البخاري (٣).
وقال أبو سلمة، عن جابر قال: كنّا مع رسول الله ﷺ بمر الظّهران نجتني الكباث فقال: عليكم بالأسود منه فإنه أطيب قلنا: وكنت ترعى الغنم يا رسول الله؟ قال: نعم وهل من نبيّ إلاّ قد رعاها. متفق عليه (٤).
سفره مع عمّه إن صحّ
قال قراد أبو نوح: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعريّ، عن أبيه قال: خرج أبو طالب إلى الشام ومعه محمد ﷺ وأشياخ من قريش؛ فلما أشرفوا على الراهب نزلوا فخرج إليهم، وكان قبل ذلك لا يخرج إليهم، فجعل يتخلّلهم وهم يحلّون رحالهم؛ حتى جاء فأخذ
(١) ابن هشام ١/ ١٦٩، وطبقات ابن سعد ١/ ١١٩. (٢) كتب المؤلف على حاشية نسخته "خ على قراريط" أي: إنها كذلك في نسخة أخرى. (٣) البخاري ٣/ ١١٥ - ١١٦. (٤) البخاري ٧/ ١٠٥، ومسلم ٦/ ١٢٣. والكباث: ثمر الأراك.