وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي أنها توفيت بنت ثمان وعشرين سنة، كان مولدها وقريش تبني الكعبة، وغسلها علي.
قال قتيبة: حدثنا محمد بن موسى عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أمه أم جعفر. وعن عمارة بن مهاجر، عن أم جعفر - أن فاطمة قالت لأسماء بنت عميس: إني أستقبح ما يصنع بالنساء! يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت: يا ابنة رسول الله، ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة، فحنتها، ثم طرحت عليها ثوبا. فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله! إذا أنا مت فغسليني أنت وعلي، ولا يدخل أحد علي.
فلما توفيت جاءت عائشة تدخل، فقالت أسماء: لا تدخلي! فشكت إلى أبي بكر، فجاء، فوقف على الباب، فكلم أسماء، فقالت: هي أمرتني. قال: فاصنعي ما أمرتك. ثم انصرف.
قال ابن عبد البر (١): فهي أول من غطي نعشها في الإسلام على تلك الصفة.
[وفاة أم أيمن مولاة النبي ﷺ وحاضنته]
ورثها من أبيه، واسمها بركة، من كبار المهاجرات. وقد زارها أبو بكر وعمر بعد موت النبي ﷺ، فبكت، فقال لها أبو بكر: أتبكين؟ ما عند الله خير لرسوله. فقالت: ما أبكي لذلك، ولكن أبكي؛ لأن الوحي انقطع عنا من السماء، فهيجتهما على البكاء!
توفيت بعد النبي ﷺ بخمسة أشهر، وهي أم أسامة بن زيد.
ومن مناقب أم أيمن، قال جرير بن حازم: سمعت عثمان بن القاسم يقول: لما هاجرت أم أيمن أمست بدون الروحاء، فعطشت وليس معها ماء، فدلي عليها من السماء دلو فشربت، وكانت تقول: ما عطشت بعدها، ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر فما عطشت.
وعن أبي الحويرث أن أم أيمن قالت يوم حنين: سبت الله أقدامكم! فقال النبي ﷺ: اسكتي يا أم أيمن؛ فإنك عسراء اللسان (٢)!
(١) الاستيعاب ٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩. (٢) أخرجه ابن سعد في طبقاته ٨/ ٢٢٥، وإسناده ضعيف جدًّا فإنه رواه عن شيخه الواقدي، وهو متروك.