وما أحسن ما نقل. قال: إنما قصرت أعمار الملوك لكثرة شكاية الخلق إياهم إلى الله.
توفي بدمشق.
وكان لا يعود مريضًا لئلا يتطير باسمه.
وكان يروي القراءة عن: محمد بن عمر القصبي صاحب عبد الوارث.
وعن: أبي حاتم السجستاني.
أخذ عنه: ابن مجاهد، وغيره (١).
٢١٢ - يوسف بن الحسين الرازي، أبو يعقوب، شيخ الصوفية.
صحب ذا النون المصري، وغيره.
وسمع: قاسمًا الجوعي، وأبا تراب عسكر النخشبي، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن أبي الحواري، ودحيمًا.
وعنه: أبو أحمد العسال، وأبو بكر النقاش، ومحمد بن أحمد بن شاذان البجلي، وآخرون.
قال السلمي (٢): كان إمام وقته، ولم يكن في المشايخ على طريقته في تذليل النفس وإسقاط الجاه.
وقال القشيري (٣): كان نسيج وحده في إسقاط التصنع.
يقال: إنه كتب إلى الجنيد: لا أذاقك الله طعم نفسك، فإنك إن ذقتها لا تذوق بعدها خيرًا.
ومن قوله: إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص فاعلم أنه لا يجيء منه شيء.
وقال علي بن محمد بن نضروية: سمعت يوسف بن الحسين يقول: ما صحبني متكبر قط إلا اعتراني داؤه، لأنه يتكبر، فإذا تكبر غضبت، فإذا غضبت أداني الغضب إلى الكبر.
وعنه أنه قال: اللهم إنك تعلم أني نصحت الناس قولًا، وخنت نفسي فعلًا، فهب خيانتي لنصيحتي.
وروي أنه سمع قوالًا ينشد:
رأيتك تبني دائما في قطيعتي … ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني
كأني بكم والليت أفضل قولكم … ألا ليتنا كنا إذا الليت لا تغني
(١) ينظر تاريخ الخطيب ١٦/ ٥٢٣ - ٥٢٥.
(٢) طبقات الصوفية ١٨٥.
(٣) الرسالة القشيرية ١/ ١٥٨.