يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا للإبقاء عليهم. أخرجاه (١).
وقال يزيد بن هارون: أخبرنا الجريري عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: إن قومك يزعمون أن رسول الله ﷺ قد رمل وأنها سنة. قال: صدقوا وكذبوا؛ إن رسول الله ﷺ قدم مكة والمشركون على قعيقعان (٢)، وكان أهل مكة قوما حسدا، فجعلوا يتحدثون بينهم أن أصحاب محمد ضعفاء، فقال رسول الله ﷺ: أروهم ما يكرهون منكم. فرمل رسول الله ﷺ ليريهم قوته وقوة أصحابه، وليست بسنة. أخرجه مسلم (٣).
وقد بقي الرمل سنة في طواف القدوم؛ وإن كان قد زالت علته فإن جابرا قد حكى في حجة النبي ﷺ رمله ورملوا في عمرة الجعرانة.
وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى سمعه يقول: اعتمرنا مع رسول الله ﷺ، فكنا نستره - حين طاف - من صبيان مكة لا يؤذونه. وأرانا ابن أبي أوفى ضربة أصابته مع النبي ﷺ يوم خيبر. البخاري (٤).
[تزويجه ﵇ بميمونة]
قال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق (٥) حدثني أبان بن صالح، وعبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، وعطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة، وكان الذي زوجه العباس. فأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاثا. فأتاه حويطب بن عبد العزى، في نفر من قريش، فقالوا: قد انقضى أجلك فاخرج عنا. قال: لو تركتموني فعرست بين أظهركم، وصنعنا طعاما فحضرتموه.
(١) البخاري ٢/ ١٨٤ و ٥/ ١٨١، ومسلم ٤/ ٦٥، ودلائل النبوة ٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦. وانظر المسند الجامع حديث (٦٢٨٥). (٢) جبل بأسفل مكة. (٣) مسلم ٤/ ٦٤، ودلائل النبوة ٤/ ٣٢٧. وانظر المسند الجامع حديث (٦٢٨٦). (٤) البخاري ٢/ ١٨٤ و ٣/ ٧ و ٥/ ١٦٣ و ١٨١، ودلائل النبوة ٤/ ٣٢٨. وانظر المسند الجامع حديث (٥٦٦٣). (٥) دلائل النبوة ٤/ ٣٣٠. وانظر سيرة ابن هشام: ٢/ ٣٧٢.