فصول الكتاب

لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه (١)

وكان دخول النبي ﷺ مكة في رمضان، واستعار النبي ﷺ من صفوان فأعطاه فيما زعموا مائة درع وأداتها، وكان أكثر شيء سلاحا.

وأقام النبي ﷺ بمكة بضع عشرة ليلة.

وقال ابن إسحاق (٢): مضى النبي ﷺ حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف، فسبعت (٣) سليم، وبعضهم يقول: ألفت، وألفت مزينة. ولم يتخلف أحد من المهاجرين والأنصار.

وقد كان العباس لقي رسول الله ﷺ ببعض الطريق. قال عبد الملك بن هشام: لقيه بالجحفة مهاجرا بعياله.

قال ابن إسحاق (٤): وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله ﷺ بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عليه.

فكلمته أم سليم فيهما، فقالت: يا رسول الله، ابن عمك وابن عمتك وصهرك. قال: لا حاجة لي بهما؛ أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي فهو الذي قال لي بمكة ما قال. فلما بلغهما قوله قال أبو سفيان: والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا! فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ رق لهما، وأذن لهما فدخلا وأسلما.

وقال أبو سفيان:

لعمرك إني يوم أحمل راية … لتغلب خيل اللات خيل محمد

لكالمدلج الحيران أظلم ليله … فهذا أواني حين أهدى وأهتدي

هداني هاد غير نفسي ونالني … مع الله من طردت كل مطرد

أصد وأنأى جاهدا عن محمد … وأدعى وإن لم أنتسب من محمد

فذكروا أنه حين أنشد النبي ﷺ هذه ضرب في صدره، وقال: أنت طردتني كل مطرد!


(١) ابن هشام ٢/ ٤٠٨.
(٢) ابن هشام ٢/ ٤٠٠.
(٣) أي: كانوا سبع مئة.
(٤) ابن هشام ٢/ ٤٠٠ - ٤٠١.