سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي ﷺ يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه. فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي، قال: ما لك؟ فقلت: قالوا إن عامرا بطل عمله. قال: من قال ذلك؟ قلت: نفر من أصحابك. فقال: كذب أولئك، بل له من الأجر مرتين. قال: فأرسل إلى علي يدعوه وهو أرمد فقال: لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فجئت به أقوده. قال: فبصق رسول الله ﷺ في عينيه فبرأ، فأعطاه الراية. قال: فبرز مرحب وهو يقول.
قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب.
إذا الحروب أقبلت تلهب.
قال: فبرز له علي ﵁ وهو يقول:
أنا الذي سمتني أمي حيدره … كليث غابات كريه المنظره.
أوفيهم بالصاع كيل السندره (١).
فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله، وكان الفتح. أخرجه مسلم (٢).
وقال البكائي: قال ابن إسحاق (٣)، فحدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي الهيثم بن نصر الأسلمي أن أباه حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: - في مسيره لخيبر - لعامر بن الأكوع: خذ لنا من هناتك فنزل يرتجز، فقال.
والله لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صيلنا.
إنا إذا قوم بغوا علينا … وإن أرادوا فتنة أبينا.
فأنزلن سكينة علينا … وثبت الأقدام إن لاقينا.
فقال رسول الله ﷺ: يرحمك الله. فقال عمر: وجب والله يا رسول الله، لو أمتعتنا به. فقتل يوم خيبر شهيدا.
وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق (٤): حدثني بريدة بن سفيان ابن
(١) السندرة: ضرب من الكيل واسع. (٢) مسلم ٥/ ١٨٩ و ١٩٥، ودلائل النبوة ٤/ ٢٠٧ - ٢٠٩. وانظر المسند الجامع حديث (٤٩٠٨). (٣) ابن هشام ٢/ ٣٢٨. (٤) ابن هشام ٢/ ٣٣٤، ودلائل النبوة ٤/ ٢٠٩ - ٢١٠.