فصول الكتاب

وقال ابن إسحاق (١): حدثني صالح بن كيسان، عمن حدثه، عن سعد بن أبي وقاص، قال: والله ما حرصت على قتل أحد قط ما حرصت على قتل عتبة بن أبي وقاص، وإن كان ما علمته لسيئ الخلق مبغضا في قومه، ولقد كفاني منه قول رسول الله ﷺ: اشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله.

وقال معمر، عن الزهري، وعن عثمان الجزري، عن مقسم أن النبي ﷺ دعا على عتبة حين كسر رباعيته: اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا. فما حال عليه الحول حتى مات كافرا إلى النار (٢). مرسل.

ابن وهب: أخبرنا عمرو بن الحارث، قال: حدثني عمر بن السائب، أنه بلغه أن والد أبي سعيد الخدري لما جرح النبي ﷺ يوم أحد، مص جرحه حتى أنقاه ولاح أبيض، فقيل له: مجه. فقال: لا والله لا أمجه أبدا. ثم أدبر فقاتل، فقال النبي ﷺ: من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا. فاستشهد (٣).

قال ابن إسحاق (٤): قال حسان بن ثابت:

إذا الله جازى معشرا بفعالهم … ونصرهم الرحمن رب المشارق

فأخزاك ربي يا عتيب بن مالك … ولقاك قبل الموت إحدى الصواعق

بسطت يمينا للنبي تعمدا … فأدميت فاه، قطعت بالبوارق

فهلا ذكرت الله والمنزل الذي … تصير إليه عند إحدى البوائق

قال ابن إسحاق (٥): وعن أبي سعيد الخدري، أن عتبة كسر رباعية النبي ﷺ اليمنى السفلى، وجرح شفته السفلى. وأن عبد الله بن شهاب شجه في جبهته. وأن ابن قمئة جرح وجنته، فدخلت حلقتان من حلق المغفر في


(١) ابن هشام ٢/ ٧٩، ودلائل النبوة ٣/ ٢٦٥.
(٢) دلائل النبوة ٣/ ٢٦٥.
(٣) دلائل النبوة ٣/ ٢٦٦.
(٤) ابن هشام ٢/ ٨١.
(٥) ابن هشام ٢/ ٨٠.