وعن سلمى أنها دخلت على أم سلمة وهي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفا. أخرجه الترمذي من حديث أبي خالد الأحمر قال: حدثنا رزين قال: حدثتني سلمى.
قلت: رزين هو ابن حبيب، كوفي. قال الترمذي: هذا حديث غريب (١).
وقال حماد بن سلمة، عن عمار: سمعت أم سلمة قالت: سمعت الجن تبكي على حسين وتنوح عليه.
وروي عن أم سلمة نحوه من وجه آخر.
وروى عطاء بن مسلم عن أبي جناب الكلبي قال: أتيت (٢) كربلاء، فقلت لرجل من أشراف العرب بها: بلغني أنكم تسمعون نوح الجن، فقال: ما تلقى أحدا إلا أخبرك أنه سمع ذلك، قلت: فأخبرني ما سمعت أنت، قال: سمعتهم يقولون:
مسح الرسول جبينه … فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قريـ … ـش وجده خير الجدود
رواه ثعلب في أماليه، قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا عبيد بن جناد قال: حدثنا عطاء، فذكره.
وقال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن حسن المخزومي قال: لما أدخل ثقل الحسين على يزيد ووضع رأسه بين يديه بكى يزيد، وقال:
نفلق هاما من رجال أحبة إلينا وهم كانوا أعق وأظلما أما والله لو كنت أنا صاحبك ما قتلتك أبدا. فقال علي بن الحسين: ليس هكذا، قال: فكيف يا ابن أم؟ قال: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ وعنده عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان، فقال:
لهام بجنب الطف أدنى قرابة من ابن زياد العبد ذي النسب الوغل
(١) الترمذي (٣٧٧١). وانظر تمام تخريجه فيه. (٢) في د: "ثم أتيت"، وليست في بقية النسخ، ولا في تهذيب الكمال ٦/ ٤٤١.