صاحب دين وعبادة وإخلاص، وكلّ من يعرفه يُثْني عَلَيْهِ ويصفه بالدين والزُّهد، ومن شعره:
عسى الأيام أن تُدْني الدّيارا … بمن أهوى وقد شطّوا مزارا
ويصبح شمل أحبابي جميعًا … وآخذ منهم بالقرب ثارا
وتمسي جيرة العلمين أهلي … ودارهم لنا يا سعد دارا
وبي الرشا الذي ما صد إلا … ليبلو فِي الهوى منّي اصطبارا
كلفت بِهِ من الأعراب ما إن … أدار لثامه إلّا عذارا
يروع الأسد في فتكات لحظ … ويحكي ظبية الوادي نفارا (١)
روى عنه: أبو الحسن ابن العطّار والشيخ علي الواسطيّ الزّاهد، وعلاء الدّين بْن قرناص، وجماعة. وكتب إليَّ بمَرْوِيّاته سنة ثلاثٍ وسبعين (٢).
أنشدنا لَهُ ابن قرناص:
يا نزولا بين سلع وقبا … جئتكم أسعى عَلَى شُقّة بَيْنِ
ونعم والله آتي زائرا … لمغانيكم على رأسي وعيني
إن من أم حماكم آملًا … راح بالمأمول مملوء اليدين
فاشفعوا لي قد تشفّعت بكم … بوصالٍ واتّصالٍ دائمين
ومن شعره:
يا جيرتي بين الحُجون إلى الصَّفا … شوقي إليكم مجملٌ ومفصّلُ
أهوى دياركم ولي بربُوعها … وجدٌ يثبّطُني وعهدٌ أوَّلُ
ويزيدني فيها العذول صبابةً … فيظلّ يُغريني إذا ما يعذلُ
ويقول لي لو قد تبدّلت الهوى … فأقول قد عز الغداة تبدُّلُ
بالله قل لي كيف تُحسن سَلْوتي … عَنْهُمْ وحُسْن تصبُّري هَلْ يجملُ
يا أهل ودّي بالمحصّب دعوة … من نازحٍ بلقاكم يتعلَّلُ
وُلِد يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأوّل سنة أربع عشرة وستّمائة. وتُوُفّي فِي جمادى الأولى فِي وسطه، وقيل: فِي مُسْتَهَلّه.
وكان شيخ الحجاز في وقته،
(١) الأبيات في المختار من تاريخ ابن الجزري ٣٢٤ - ٣٢٥.
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١/ ٣٩٤ - ٣٩٥.