دَعْني أُخاطِرُ فِي الحروب بمُهْجتي … إما أموتُ بها وإما أرزقُ
فسوادُ عيشي لا أراه أبيضًا … إلّا إذا احمرَّ السِّنان الأزرقُ (١)
وله:
رعى اللَّه وادي النَّيربين فإنّني … قضيتُ بِهِ يومًا لذيذًا من العمرِ
درى أنني قد جئتُه متنزّهًا … فمدّ لأثوابي بساطًا من الزَّهرِ
وأخدمني الماءَ القُراح فحيْثُما … سنحت رَأَيْتُ الماءَ فِي خِدمتي يجري (٢)
وله:
لِمْ لا أهيمُ إلى الرياضِ وزهره … وأقيم منه تحت ظلٍ ضافي
والغصنُ يلقاني بثغرٍ باسمٍ … والماءُ يلقاني بقلبٍ صافي (٣)
وله:
العفْوُ مستحسنٌ من غير مقتدرٍ … فكيف من لم يزل يعفو إذا قدرا
والعبدُ فهو فقيرٌ ما لَهُ أحدٌ … سواكَ فاصفح ولا تُشمِت بي الفقرا
وله:
ولم أنس قولَ الورد والنّار قد سَطَتْ … عَلَيْهِ فأمسى دمعه يتحدّرُ
ترفَّق فما هذي دموعي التي ترى … ولكنها روحي تذوب فتقطرُ
وله:
حاذر أصابعَ من ظَلَمْتَ فإنّها … تدعو بقلب فِي الدُّجى مكسورِ
فالوردُ ما ألقاه فِي نار الغضا … إلا دُعاء أصابعِ المنثورِ
وله:
ما احمرَّ وجهُ الورد إلّا إذ غدا الـ … ـمنثورُ يلطم وجههُ بكفوفه
ومثله:
ومُذْ قلتُ للمنثور إنّي مفضلٌ … عَلَى حُسنك الورد جلَّ عَنْ شَبهِ
تلوّنَ من قولي وزاد اصفراره … وفتح كفيه وأومى على وجهي
(١) كذلك.
(٢) البيتان في ذيل مرآة الزمان ٤/ ٢٧٩.
(٣) كذلك.