وقال الشعبي: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ ستة، فسمى الأربعة وأبي بن كعب، وسعد بن عبيد، قال: وكان بقي على مجمع بن جارية سورة أو سورتان، حين توفي النبي ﷺ.
وكان ابن مسعود قد أخذ من في رسول الله ﷺ بضعا وسبعين سورة، وتعلم بقية القرآن من مجمع، ولم يجمع أحد من خلفاء الصحابة القرآن غير عثمان.
وعن أبي الزاهرية قال: كان أبو الدرداء من آخر الأنصار إسلاما.
وقال معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، قال: قال النبي ﷺ: إن الله وعدني إسلام أبي الدرداء (١) قال: فأسلم.
وقال ابن إسحاق: كان الصحابة يقولون: أتبعنا للعلم والعمل أبو الدرداء.
وقال أبو جحيفة السوائي: آخى رسول الله ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء، فجاءه سلمان يعوده، فإذا أم الدرداء متبذلة، فقال: ما شأنك؟ قالت: إن أخاك أبا الدرداء يقوم الليل ويصوم النهار، وليس له في شيء من الدنيا حاجة، فجاءه أبو الدرداء فرحب بسلمان وقرب إليه طعاما، فقال سلمان: كل، قال: إني صائم، قال: أقسمت عليك لتفطرن، فأفطر، ثم بات سلمان عنده، فلما كان من الليل أراد أبو الدرداء أن يقوم، فمنعه سلمان، وقال: إن لجسدك عليك حقا، ولربك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، صم وأفطر وصل وأت أهلك وأعط كل ذي حق حقه، فلما كان وجه الصبح قال: قم الآن إن شئت، فقاما وتوضئا ثم ركعا ثم خرجا، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله ﷺ بالذي أمره سلمان، فقال له: يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقا مثل ما قال لك سلمان (٢).
(١) أخرجه ابن عساكر ٤٧/ ١٠٥ - ١٠٦، وإسناده صحيح إن سمعه جبير بن نفير من أبي الدرداء. (٢) أخرجه البخاري ٣/ ٤٩ و ٨/ ٤٠، وتمام تخريجه في تعليتنا على الترمذي حديث (٢٤١٣).