فمن شعره، قال الموفق أحمد بن أبي أصيبعة (١): أنشدني محيي الدين محمد ابن العربي الحاتمي: قال: أنشدني الحفيد أبو بكر بن زهر لنفسه يتشوق إلى ولده:
ولي واحدٌ مثل فرخ القطا … صغيرٌ تخلّف قلبي لدَيْه
نأتْ عَنْهُ داري فيا وحشتي … لذاك الشُّخَيْصِ وذاك الوُجَيْهِ
تشوّقني وتشوّقُته … فيبكي عليَّ وأبكي عليه
وقد تعب الشوق ما بيننا … فمنه إلي ومني إليه
قال الموفّق (٢): وأنشدني القاضي أبو مروان الباجي: قال: أنشدنا أبو عِمْرَانَ بْن أَبِي عِمْرَانَ الزّاهد المرتليّ قال: أنشدنا أبو بَكْر بْن زُهْر الحفيد لنفسه:
إنّي نظرتُ إِلَى المرآة إذ جُليت … فأنكرت مُقلتاي كل ما رأتَا
رأيتُ فيها شيخًا لست أعرفه … وكنت أعرف فيها قبل ذاك فتى
فقلت: أين الّذي مثواهُ كان هنا … مَتَى ترحَّل عن هذا المكان متى؟
فاستجهلتني وقالت لي وما نطقت … قد راح ذاك وهذا بعد ذاك أتى
هون عليك فهذا لا بقاء له … أما ترى العُشْبَ يفنى بعدما نبتَا
كان الغَوَاني يقلنَ: يا أُخَيَّ، فقد … صار الغَوَاني يَقُلْنَ اليوم: يا أبَتَا
وللحفيد:
للهِ ما صنعَ الغرام بقلبهِ … أوْدَى به لمّا ألمّ بلُبهِ
لبّاه لمّا أن دعاه، وهكذا … من يدعه داعي الغرام يُلبِّهِ
يأبى الذي لا يستطيع لعجبه … رد السلام وإن شككت فَعُجْ بِهِ
ظَبْيٌ من الأتراك ما تركَتْ ضنى … ألحاظُه من سلوةٍ لمحبِّهِ
إنْ كنتَ تُنكرُ ما جنى بِلِحَاظِهِ … فِي سَلْبه يومَ الغوير فسَلْ بِهِ
أو شئت أن تلْقى غزالًا أغْيدًا … فِي سِرْبِهِ أسدُ العرينِ فَسِرْ بِهِ
يا ما أميلحهُ وأعذبَ ريقهُ … وأَعَزّهُ وأذَلَّني في حبهِ
أو ما أُليْطِفَ وردةً فِي خدهِ … وأرقَّها وأشدَّ قسوة قلبهِ
(١) عيون الأنباء ٥٢٤.
(٢) عيون الأنباء ٥٢٤ - ٥٢٦.