داودي المذهب، قرشي النسب، كتب عني وكتبت عنه، ومولده بقرطبة من مدن الأندلس.
قال ابن نقطة (١): حدثنا أحمد بن أبي بكر البندنيجي أن الحافظ ابن ناصر قال:
لما دفنوا أبا عامر العبدري … خلا لك الجو فبيضي واصفري (٢)
مات أبو عامر حافظ أحاديث رسول الله ﷺ، فمن شاء فليقل ما شاء.
وقال ابن عساكر (٣): كان فقيهًا على مذهب داود، وكان أحفظ شيخٍ لقيته، ذكر أنه دخل دمشق في حياة أبي القاسم بن أبي العلاء، وسمعت أبا عامر وقد جرى ذكر مالك، فقال: جلفٌ جاف، ضرب هشام بن عمار بالدرة، وقرأت عليه الأموال لأبي عبيد، فقال وقد مر قول لأبي عبيد: ما كان إلا حمارًا مغفلًا لا يعرف الفقه، وقيل لي عنه: إنه قال في إبراهيم النخعي: أعور سوء، فاجتمعنا يومًا عند ابن السمرقندي في قراءة الكامل، فنقل فيه قولًا عن السعدي، فقال: يكذب ابن عدي، إنما هو قول إبراهيم الجوزجاني، فقلت له: فهو السعدي، فإلى كم نحتمل منك سوء الأدب، تقول في إبراهيم النخعي كذا، وتقول في مالك كذا، وفي أبي عبيد كذا؟! فغضب وأخذته الرعدة، وقال: كان ابن الخاضبة والبرداني وغيرهما يخافوني، فآل الأمر إلى أن تقول في هذا، فقال له ابن السمرقندي: هذا بذاك، وقلت: إنما نحترمك ما احترمت الأئمة، فقال: والله قد علمت من علم الحديث ما لم يعلمه غيري ممن تقدم، وإني لأعلم من صحيح البخاري ومسلم ما لم يعلماه، فقلت مستهزئًا: فعلمك إذًا إلهامٌ، وهاجرته.
قال (٤): وكان سيئ الاعتقاد، ويعتقد من أحاديث الصفات ظاهرها، بلغني أنه قال في سوق باب الأزج: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ فضرب
(١) إكمال الإكمال ٤/ ٢٤٤ - ٢٤٥. (٢) هذا الرجز يضرب لمن تمكن من أمره غير منازع فيه، هو من قول طرفة. قاله الزمخشري في المستقصى ٢/ ٧٥ - ٧٦. وقيل هو لكليب بن ربيعة التغلبي، ورجحه ابن منظور (انظر مادة "قبر" من لسان العرب، وفصل المقال شرح الأمثال ٣٦٤). (٣) تاريخ دمشق ٥٣/ ٥٩ - ٦٠. (٤) نفسه ٥٣/ ٦٠ - ٦١.