سمعت رسول الله ﷺ يقول: خير التّابعين أويس القرنيّ (١).
وقال الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، قال: كنّا جلوسا عند عمر ﵁ فقال: أيّكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ في الفتنة؟ قلت: أنا، قال: هات إنّك لجريء، فقلت: ذكر فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، تكفّرها الصلاة والصّدقة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، قال: ليس هذا أعني، إنّما أعني التي تموج موج البحر، قلت: يا أمير المؤمنين ليس ينالك من تلك شيء، إنّ بينك وبينها بابا مغلقا، قال: أرأيت الباب يفتح أو يكسر؟ قال: لا، بل يكسر، قال: إذا لا يغلق أبدا، قلت: أجل، فقلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أنّ غدا دونه اللّيلة، وذلك أنّي حدّثته حديثا ليس بالأغاليظ، فسأله مسروق: من الباب؟ قال: عمر. أخرجاه (٢).
وقال شريك بن أبي نمر، عن ابن المسيّب، عن أبي موسى الأشعريّ في حديث القفّ (٣): فجاء عثمان، فقال النّبيّ ﷺ: ائذن له وبشّره بالجنّة، على (٤) بلوى - أو بلاء - يصيبه. متّفق عليه (٥).
وقال القطّان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن أبي سهلة مولى عثمان، عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: ادعي لي - أو ليت عندي - رجلا من أصحابي، قالت: قلت: أبو بكر؟ قال: لا، قلت: عمر؟ قال: لا، قلت ابن عمّك عليّ؟ قال: لا، قلت: فعثمان؟ قال: نعم، قالت: فجاء عثمان فقال: قومي، قال: فجعل النّبيّ ﷺ يسرّ إلى عثمان، ولون عثمان يتغيّر، فلمّا كان يوم الدّار قلنا: ألا تقاتل؟ قال: لا، إنّ رسول الله ﷺ عهد إليّ أمرا، فأنا صابر نفسي عليه (٦).
(١) حلية الأولياء ٢/ ٨٦، ودلائل النبوة ٦/ ٣٧٨. (٢) البخاري ٢/ ١٤١ و ٣/ ٣١ و ٤/ ٢٣٨ و ٨/ ٦٨، ومسلم ١/ ٨٩، ودلائل النبوة ٦/ ٣٨٦. (٣) القُفّ: ما ارتفع من الأرض وصلبت حجارته، وهي كالدكة حول البئر يُجلسُ عليها. (٤) وفي نسخة أخرى: "مع" كتبت على هامش الأصل. (٥) البخاري ٥/ ١٠ و ٩/ ٦٩ - ٧٠، ومسلم ٧/ ١١٦، ودلائل النبوة ٦/ ٣٨٨ - ٣٨٩. (٦) أحمد ٦/ ٥١ و ٢١٤، وابن ماجة (١١٣)، ودلائل النبوة ٦/ ٣٩١.