لكن الكلام هل هو في سِن الفِطام أم في زمن الحولين أم هو مُطلقٌ؟
أكثر العلماء على أن التحريم إنما هو في مدة الحولين (١).
وبعضهم قال: في سِن الفِطام، فإذا ما فُطِم الطفل حينئذ انتهى الأمر، فلو فُطِم بعد سنة أو سنة وشهرين ثم جاءت امرأة فأرضعته فإن ذلك لا يؤثِّر عند من يقول بالفِطام.
وعند من يقول: في الحولين يرى له تأثيرًا ما دام أن الفطام قد تمَّ إلى الحولين، وأكثر العلماء على أنَّ مدة الرضاع التامة الكاملة هي
(١) وهو مذهب الشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة. مذهب الشافعية يُنظر: "نهاية المحتاج" للرملي (٧/ ١٧٥) حيث قال: " (وشرطه)، أي: الرضاع المحرم، أي: ما لا بدَّ منه فيه فلا ينافي عده فيما مرَّ ركنا (رضيع حي) حياة مستقرة فلا أثر لوصوله لجوف من حركته حركة مذبوح وميت اتفاقًا لانتفاء التغذي (لم يبلغ) في ابتداء الخامسة (سنتين) بالأهلة ما لم ينكسر أول شهر فيتمم ثلاثين من الشهر الخامس والعشرين، فإن بلغها لم يحرم ويحسبان من تمام انفصاله لا من أثنائه، وإن رضع وطال زمن الانفصال فلا تحريم". مذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٥/ ٤٤٥) حيث قال: (ولا تثبت الحرمة بالرضاع إلا بشروط أحدها: أن يرتضع في العامين ولو كان قد فطم قبله)، أي: قبل ذلك الرضاع لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} وحديث عائشة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها وعندها رجل قاعد فسألها عنه فقالت: هو أخي من الرضاعة فقال: "انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة"" متفق عليه. وعن ابن عباس مرفوعًا: "لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين"، وانظر: "المغني" لابن قدامة (٨/ ١٧٧). مذهب أبي يوسف ومحمد يُنظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (٦١٤) حيث قال: "وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: حولان لا يحرم بعد ذلك فطم أو لم يفطم. وسيأتي مذهب أبي حنفية". ورواية في مذهب المالكية يُنظر: "حاشية الدسوقي" (٢/ ٥٠٤) حيث قال: "مقابله لمطرف وابن الماجشون وأصبغ في الواضحة أنه يحرم إلى تمام الحولين". ومعتمد مذهب المالكية على أن الحرمة تكون في الحولين وزيادة شهرين أو ثلاثة كما سيأتي.