للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشرط الثالث: أن يكون في مدَّة الحُرمة: في مدة الحولين، وبعضهم قيَّد ذلك في زمن الفطام، وسيأتي الكلام عنه إن شاء الله.

الشرط الرابع: أن يُقدَّر ذلك؛ بأن يكون في خمس رضعات، بأن يلتقم الصبي الثدي، ثم بعد ذلك يُطلقه، هذه رضعة. لكن ربما يتركه الصغير ليتنفس، وربما يتركه ليرتاح؛ لأنه لا يستطيع أن يواصل امتصاص اللبن؛ فإذا تركه من ذات نفسه هذه واحدة، فإذا عاد إليه مرةً أخرى كانت أخرى، وهكذا. كوْنه يتوقف للتنفس أو لغير ذلك فهذا لا يؤثِّر، فيرجع ويُتمُّ الرضعة.

الشرط الخامس: وأن يكون من مجاعة، أي: محتاج إليه، فما تأتي الأمُّ أو المرأة فتمسك الطفل، لتحلب في فمه وهو غير جائع.

هذه أوصافٌ ينبغي أن تتوفر في الرضاعة، لنعلمها أولًا، وسيأتي الكلام فيه - إن شاء الله - مفصَّلًا.

* قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ يُحَرِّمُ فِي الحَوْلَيْنِ (١). وَاخْتَلَفُوا فِي رَضَاعِ الكَبِيرِ … ).

هل يُحرِّم الرّضَاع في الحولين أم يُحَرِّم في زمان الفِطام (٢)؟ لأن الطفل أو الطفلة قد تُفطَم قبل ذلك، وبعض الناس يَفطِم طفلَه لعشرة أشهر، وبعضهم ربما لسنة، وربما قد تكون المرأة ليس بها حليب أصلًا، فربما يُسقى مثلًا من حليب شاة، والآن أصبح الحليب المجفف المعلَّب طعام هذا الرضيع.


(١) يُنظر: "الإقناع في مسائل الإجماع" لابن القطان (٢/ ١٥) حيث قال: والجميع مجمعون على أن لا رضاع بعد الحولين.
(٢) "فطام الصبي": فصاله عن أمه، تقول: فطمت المرضع الرضيع فطمًا، أي: فصلته عن الرضاع. انظر: "الصحاح" للجوهري (٥/ ٢٠٠٢)، و"المصباح المنير" للفيومي (٢/ ٤٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>