ليكون المَعْنى: أنه ليس يَصحُّ أيُّ وضوءٍ لم يُذكَر فيه اسمُ الله (١).
استدلال الجُمْهُور:
استدلُّوا بقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}، فالله سبحانه وتعالى لَمْ يَذْكُر التَّسمية في شيءٍ من الطهارات، لا في الوضوء، ولا في الغسل، ولا في التيمم، وقد أرشدنا النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك بقوله:" تَوضَّأ كلمَا أمَرَك الله "(٢)، وحيث إنَّ أَمْرَ الله لم يرد به وُجُوب التَّسمية، فهي - إذًا - ليست واجبةً في الوضوء (٣).
أمَّا حديث:" لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ "(٤)، فَقَدْ قَدَح فيه الجُمْهور بالضَّعف، بَلْ قالوا: إنَّه حتى لو ثبت، فإنَّه ليس فيه دلالة على وُجُوب التَّسمية؛ لأن قوله:" لا وُضُوءَ … " إنما يعني: لا وضوءَ كاملًا، ومنهم كذلك مَنْ فسَّره بأن " لَمْ يَذْكرِ … " إنَّما تعني: لم يَنْوِ، فمعناها النية لا التسمية.
(١) يُنظر: " المغني " لابن قدامة (١/ ٧٦)، حيث قال: " وهَذَا نَفْيٌ في نكرةٍ يقتضي ألَّا يصح وضوؤه بدون التسمية ". (٢) أخرجه أبو داود (٨٦١)، وغيره، وصَحَّحه الأَلْبَانيُّ في " صحيح أبي داود " (٤/ ١١). (٣) مذهب الحنفية: يُنظر: " فتح القدير " للكمال بن الهمام (١/ ٢٣) حيث قال: " وإن قلنا: إنه حديث المسيء صلاته، فإن في بعض طرقه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له " إذا قمتَ إلى الصلاة، فتوضَّأ كما أمَرَك الله … ". الحديث حسنه الترمذي، ولم يذكر فيه تسميةً في مقام التعليم ". ومذهب الشافعية، يُنظر: " المجموع " للنووي (١/ ٣٤٦)، حيث قال: " واحتجَّ أصحابنا عليهم بقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " توضَّأ كما أَمَرَك الله "، وأشباه ذلك من النصوص الواردة في بيان الوُضُوء، وليس فيها إيجاب التَّسْمية ". (٤) يُنظر: " المجموع " للنووي (١/ ٣٤٣)، حَيْثُ قَالَ: " وروى أبو داود من حديث أبي هُرَيرة - رضي الله عنه -، عَن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: " لا وضوء لمَنْ لم يَذْكر اسم الله عليه "، وكذا رَوَاه الترمذي من رواية سعيد بن زيد، ورَوَاه ابن ماجه من رواية سعيد بن زيد وأبي سعيد الخدري، قال الترمذي: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وأبي سعيد وسهل بن سعد وأنس، وأسانيد هذه الأحاديث كلها ضعيفة ".